إلى خوست المحاصرة بواسطة عصابات التهريب عبر الحدود الصديقه، أى باكستان.
وفى ظل هذه الظروف وهذه الدرجة من الحصار غير التام، ولكنه مزعج ومربك
نفسيًا للمدافعيين، خاض المجاهدون محاولة إقتحام إقرب إلى الإكتمال الفنى ولكنها لم تكلل
90). وكما حدث في المحاولات السابقة لم يتمكن المجاهدون من الوصول /1/ بالنجاح في (15
إلى خط الدفاع الأول للعدو.
فقرر المجاهدون عندها عمل تسلل وإلتفاف مماثل على الجناح الشرقى للجبل، وقد كان ذلك
أمرًا صعبًا للغاية لوجود مراكز خلفيه للعدو على تلال صغيرة تجعل العملية غير ممكنه تقريبًا
فلجأوا إلى حيله جريئة بأن حفروا خندقًا مغطى عملوا فيه بدأب ومثابرة ليال طويلة عن حواف
تورغار الغربية ثم مالوا به ناحية الشمال، وفى النهاية أصبح في إمكانهم، بشئ غير قليل من
المجازفة، البقاء في الخندق نهارًا بين حصون العدو وفى متناول نيرانه، ومهاجمة طرق إمداد
تورغار لي ً لا إما ببث الألغام فيها، أو إطلاق النيران عليها. وسبب ذلك ذعرًا للقوات المدافعة
وأحبط معنوياتها، فقد تأكدت بأن جناحيها والمؤخرة في خطر داهم، وأن خطر الهجوم لم يعد
مقصورًا علي الإتجاه الجنوبى فقط بل أصبح دائريًا، وأن خطوط إمدادهم وإنسحابهم عند
الضرورة، لم تعد مأمونة.
وإنعكس ذلك بوضوح في قتالهم عند الهجوم الأخير الذى إستولى فيه المجاهدين على الجبل إذ
كان أقل بكثير مستواه السابق، ولم يظهر فيه العناد والتصميم الذى ميز قتالهم دفاعًا عن الجبل
لعدة سنوات.
تعديل التكتيك
تميز المجاهدون في معارك خوست بالقدرة على تعديل أساليبهم التكتيكية بسرعة والإستفادة من
نتائج كل إشتباك بما يخدم الإشتباك التالى.
ومحاولة الإستيلاء على تورغار في 15 يناير كانت مقدمة حقيقية لمحاولتهم الأخيرة الناجحة.
وكان أبرز أخطاء المجاهدين في تلك المحاولة هو تركيزهم الهجوم من محور وحيد هو
الطرف الغربى للجبل، بعد أن فتحوا ثغرة في طوق الألغام والتسلل لي ً لا إلى منطقة قريبة
من خط دفاع العدو وإنتظروا في مكانهم حتى ظهر اليوم التالى.