ولعلنا نلاحظ الجرأة والمبادرة والمراوغة وهى سمات حرب العصابات التى مازالت تطبع
مجاهدى المنطقة حتي مع إستخدام أثقل الأسلحة كالدبابات. وقاد تلك العملية الشهيد مطيع الله،
الذى قدم بدبابتيه من أورجون، على بعد حوالى 100 كيلومتر من ميدان المعركه، وقد بدأ
معركته الظافرة في أول ضوء للفجر وأنهاها قبل الظهر.
المعركة الثانية كانت أوسع من حيث الرقعة وأطول في المدى الزمني. ولاجل الإستيلاء __
على قاعدة دراجى المسئولة عن القطاع الغربى في كل من الوادى والحصون الجبلية حوله.
كان لابد من مهاجمة حصنين آخرين يشكلان خطورة علي المهاجمين وهما: موسى خان، و
سيد جى. إستخدم المجاهدون في ذلك الهجوم ثلاث دبابات تقدمت من المشاة مع جهه الغرب
أما الهجوم الرئيسى على دراجى فقد تقدمت نحوه مجموعة أخرى من الجنوب تصاحبها دبابتان
وبدأ الهجوم في الخامسة والنصف صباحًا وتم فتح المواقع في السابعة والنصف.
وغنم المجاهدون ثلاث دبابات مع كميات كبيرة أخرى من العتاد والأسلحة الثقيلة.
المهمة الأصعب كانت التمسك بالمراكز المفتوحة في وجه هجمات الجنود والميليشيات
المدعومين بالدبابات والمدفعية الثقيلة وسلاح جوى في حالة من الهيستيريا.
صمد المجاهدون لمدة عشرة أيام في ظل تلك الظروف الصعبة في مناطق منبسطة لاتوفر
حماية طبيعية تذكر. وأخيرًا إستسلم العدو للأمر الواقع وتوقف عن محاولاته.
والجدير بالذكر أن دبابات المجاهدين صمدت هى الأخرى في الدفاع ونجحت فيه في وجه
دبابات العدو. ولكن دبابة واحدة إحترقت في المعركة بفعل قذائف الطائرات.
ولكن المجاهدون سجلوا بتلك المعركة، السابقة الأولى من نوعها في الحرب الأفغانية، التى
تمت بهذا الشكل وفى ظل تلك الظروف العصيبة وفى مناطق غير مناسبة جغرافيًا.
ويلاحظ في هذه المعركة كما في سابقتها أنها بدأت عند أول ضوء للفجر وإنتهت في مطلع
النهار قبل أن يأخذ الطيران حريته الكاملة في العمل.
المعركة الثالثة كانت فتح قلعة تورغار الجبلية. والغريب أن تكون الدبابات، وليس غيرها، هى
السلاح الحاسم للمعركة، رغم أنها إستخدمت كمرابض ثابتة للمدفعية، وأن المعركه دارت
علي قمة جبل مرتفعة (1575 متر فوق سطح البحر) .