فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 3614

قال الطيبى: سمى الالتفات اختلاسًا، تصويرًا لقبح تلك الفعلة بالمختلس لأن المصلى يقبل على ربه تعالى ويترصّد الشيطان فوات ذلك عليه، فإذا التفت استلبه ذلك. ونسب إلى الشيطان لأنه المتسبب فيه [1] .

ففى هذه الأحاديث دلالة على كراهة الالتفات بالوجه في الصلاة من غير حاجة. وهو متفق عليه. أما إذا كان لحاجة فلا يكره اتفاقًا"لقول"جابر: اشتكى النبى صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا قرآنا قيامًا إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودًا (الحديث) . أخرجه مسلم [2] . {244}

"ولقول"سهل بن الحنظلِيَّة: ثُوِّب بالصلاة يعنى صلاة الصبح فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى وهو يلتفت إلى الشِّعْب. أخرجه أبو داود وقال: وكان أرسلَ فارسًا إلى الشِّعْب من الليل يحرُسُه [3] . {245}

وهذا في الالتفات بالوجه. أما التفاتُ البصر يَمنة ويَسْرَة من غير تحويل الوجه لغير حاجة فخلاف الأولى. ولا بأس به لحاجة عند الحنفيين ومالك، وعليه يحمل (قول) ابن عباس: كان النبى صلى الله عليه وسلم يُصلى يلتفتُ يمينًا وشِمالا ولا يلوى عنقه خلف ظهره. أخرجه أحمد والحاكم وقال: حديث صحيح على شرط البخارى [4] . {246}

(وقول) أنس بن سيرين: رأيت أنسَ بن مالك يستشْرِفُ لشئ وهو في الصلاة ينظر إليه. أخرجه أحمد بسند جيد [5] . {72}

(1) ص 159 ج 2 فتح البارى.

(2) ص 132 ج 4 نووى مسلم (ائتمام المأموم بالإمام) .

(3) ص 11 ج 6 - المنهل العذب (الرخصة في ذلك) أى في الالتفات في الصلاة لضرورة. و (الحنظلية) أم سهل. وأبو عمرو أو الربيع بن عمرو. و (الشعب) بكسر فسكون، الطريق في الجبل.

(4) ص 115 ج 4 - الفتح الربانى. وص 236 ج 1 مستدرك.

(5) ص 115 ج 4 الفتح الربانى. و (يستشرف) أى يرفع بصره لينظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت