"لقول"أبى عبيدة: إن عبد الله رأى رجلا يصلى قد صفَّ بين قدميه فقال: خالف السنة فلو راوح بينهما كان أعجب إلىّ. أخرجه النسائى والأثرم [1] . {67}
جمع مكروه. وهو لغة ضد المحبوب. واصطلاحًا ما طلب تركه طلبًا غير جازم وهو قسمان:
(أ) مكروه تحريمًا - وهو ما ثبت النهى عنه بدليل ظنى، وكل ما أدى إلى ترك واجب أو سنة مؤكدة، أو كان أجنبيًا من الصلاة غير مفسد ولا متمم لها ولا فيه دفع ضرر [2] كالعبث بالثوب أو البدن، وكل ما يحصل بسببه شغل القلب. (ب) ومكروه تنزيهًا وهو ما طلب تركه بلا نهى، كالإشارة في الصلاة، وكل ما أدى إلى ترك سنة غير مؤكدة. ومتى أطلقت الكراهة عند الحنفيين تنصرف إلى كراهة التحريم (وحكم) المكروه أنه لا يكفر مستحله ويأثم فاعله ويثاب تاركه. وتعاد الصلاة وجوبًا في الوقت وندبًا بعده لارتكاب مكروه تحريمًا، وتعاد استحبابًا لارتكاب المكروه تنزيهًا."وأما"حديث لا تُصلوا صلاةً في يوم مرتين [3] ."فالنهى"فيه عن الإعادة بسبب الوسوسة أو عن تكرارها في الجماعة، فلا يتناول الإعادة بسبب الكراهة. هذا ما قاله الحنفيون (وقال) غيرهم: المكروه تحريمًا ما يثاب على تركه ويأثم بارتكابه كترك السنة المؤكدة أو المختلف في وجوبه. والمكروه تنزيهًا ما لا إثم في ارتكابه كترك سنة غير مؤكدة. ومتى أطلقت الكراهة عندهم تنصرف إلى التنزيهية.
هذا ومكروهات الصلاة كثيرة المذكور منها هنا سبعة أربعون وضابط كلى.
(1) ص 142 ج 1 مجتبى (الصف بين القدمين في الصلاة) .
(2) خرج (أ) بالمتمم ما لو لم تمكنه العمامة من السجود فرفعها أو سواها بيد واحدة فإنه لا يكره (ب) وبما ليس فيه دفع ضرر قتل الحية والعقرب ونحوهما فإنه لا يكره.
(3) تقدم رقم 183 ص 137 (إعادة الصلاة) .