فهرس الكتاب

الصفحة 3260 من 3614

تقدم أن ترك الصوم وإفساده لغير عذر حرام أما بعذر فلا يحرم وحيث اختلف الحكم بتحقق العذر وعدمه فلابد من بيان الأعذار المسقطة لإثم الفطر والمبيحة له وهي تسعة:

(1) المرض: يباح الفطر في رمضان لمن دخل عليه وخاف- بغلبة ظن أو تجربة أو إخبار طبيب مسلم حاذق غير ظاهر الفسق- من الصوم المرض إذا كان صحيحًا أو زيادته أو بطأه إذا كان مريضًا لقوله تعالى:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر [1] " (وفي) حديث معاذ بن جبل في أحوال الصيام قال: ثم إن الله تعالى أنزل الآية الأخرى"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن- إلى قوله- فمن شهد منكم الشهر فليصمه"فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح. ورخص فيه للمريض والمسافر. وثبت الإطعام الكبير الذي لا يستطيع الصيام، أخرجه احمد وأبو داود والبيهقي بسند صحيح [2] . {226}

وعلى هذا أجمعت الأئمة: فإن تحمل المريض وصام مع هذا فقد فعل مكروهًا لما يتضمنه من الإضرار بنفسه وتركه تخفيف الله وقبول رخصته. ويصح صومه ويجزئه لأنه عزيمة أبيح تركها رخصة فإذا تحمله أجزأه كالمريض الذي يباح له ترك الجمعة إذا حضرها. والصحيح الذي يخشى المرض بالصيام كالمريض الذي يخاف زيادة المرض في إباحة الفطر لأن المريض إنما أبيح له الفطر خوفًا مما يتجدد بصيامه من زيادة المرض وتطاوله والخوف من تجدد المرض في معناه

(1) سورة البقرة: آية 185.

(2) انظر هامش ص 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت