فهرس الكتاب

الصفحة 3259 من 3614

لأن ما ذكر معنى طرأ بعد وجوب الكفارة فلم يسقطها كالسفر ولأنه أفسد صومًا واجبًا في رمضان بجماع تام فاستقرت الكفارة عليه كما لو لم يطرأ عذر [1] .

(ب) حصول شبهة تدرأ الكفارة فلو أخبر جماعة شخصًا بطلوع الفجر وهو يأكل فصدقهم وقال: إذا لم أكن صائمًا آكل حتى أشبع ثم ظهر أن أكله الأول قبل طلوع الفجر وأكله الأخير بعد الطلوع فلا كفارة عليه عند الحنفيين؛ لأن إخبارهم بطلوع الفجر أورث شبهة أثرت في كونه صومًا تامًا وإن كان المخبر واحدًا فعليه الكفارة- عدلًا كان المخبر أو غير عدل- لأن شهادة الفرد في مثل هذا لا تقبل فلا تورث شبهة [2] (ولو) نوى الصوم في رمضان قبل الزوال ثم أفطر عمدًا لا تلزمه كفارة عند النعمان؛ لأن عدم تبييت النية شبهة بها نقص الصوم فتدرأ الكفارة (وقال) الصاحبان: عليه الكفارة؛ لأنه بفطره عمدًا بعد نية صحيحة انتهك حرمة الشهر قطعًا وعلى قياس هذا لو صام يومًا من رمضان بمطلق النية ثم أفطر تلزمه الكفارة عند النعمان لمكان الشبهة خلافًا لهما [3] .

(1) انظر ص 62 ج 3 مغنى ابن قدامة (قال) ابن رشد: وسبب هذا الخلاف أن المفطر بشيء فيه اختلاف، فيه شبه من غير المفطر ومن المفطر. فمن غاب أحد الشيهين أوجب له ذلك الحكم. وهذان الشبهان أوجبا فيه الخلاف أعنى هل هو مفطر أو غير مفطر؟ ولكون الإفطار شبهة لا يوجب الكفارة عند الجمهور وإنما يوجب القضاء فقط: مال أبو حنيفة إلى أن من أفطر متعمدًا للفطر ثم طرأ عليه في ذلك سبب مبيح للفطر أنه لا كفارة عليه كالمرأة تفطر عمدًا ثم تحيض باقي النهار وكالصحيح يفطر عمدًا ثم يمرض والحاضر يفطر ثم يسافر فمن اعتبر الأمر في نفسه أعنى أنه مفطر في يوم جاز له الإفطار فيه لم يوجب عليهم كفارة وذلك أن كل واحد من هؤلاء قد ظهر أنه أفطر في يوم جاز له الإفطار فيه. ومن اعتبر الاستهانة بالشرع أوجب عليه الكفارة، لأنه حين أفطر لم يكن عنده علم بالإباحة وهو مذهب مالك والشافعي (انظر ص 215 ج 1 بداية المجتهد) .

(2) انظر ص 277 ج 2 البحر الرائق (ما يفسد الصوم وما لا يفسده) .

(3) انظر ص 276 منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت