أمره بها، فإذا لم يكن ذلك صلوا الظهر، ولأنها تقام بجمع عظيم، إذ هى جامعة للجماعات المتفرقة في المساجد وفى غيرها، وقد تقع المنازعة في التقديم وفى التعجيل والتأخير، فلابد ممن له الولاية العامة والكلمة الفاصلة، حسمًا للمنازعة المفضية إلى العداوة والفتنة، وإلى تفويت الجمعة غالبًا. وعلى هذا كان السلف من الصحابة ومن بعدهم، حتى إن عليًا إنما جمع أيام محاصرة عثمان بأمره [1] .
(وقالت) المالكية يشترط في الإمام شرطان:
(الأول) أن يكون ممن تجب عليه الجمعة، ولو كان مسافرًا نوى الإقامة أربعة أيام فلا قصد الخطبة؛ فإن أقام بقصد الخطبة فلا يصح أن يكون إمامًا.
(الثانى) أن يكون هو الخطيب، فلو صلى بهم غير الخطيب بلا عذر يبيح له الاستحلاف فالصلاة باطلة، فإن رعف أو سبقه حدث فله أن يستخلف غيره إن لم يزل عذره في زمن قريب مقدار صلاة ركعتين بفاتحة وسورة، وإلا وجب انتظاره.
(وقالت) الشافعية والحنبلية: يشترط في الإمام أن يكون ذكرًا تصح إمامته بالقوم مكلفًا وإن لم تجب عليه الجمعة، ولا يشترط أن يكون هو الخطيب عند الحنبلية، وهو الصحيح عند الشافعية، فلا تصح إمامة الصبى عند غير الشافعية مطلقًا، وكذا عند الشافعية إذا كان من العدد الذى تصح به الجمعة، وهذا التفصيل لا دليل عليه كما تقدم في بحث"إمامة الصبى" [2] .
إذا فرغ الإمام من الخطبة أقيمت الصلاة وصلى بالناس ركعتين نيقرا فيهما جهرًا بفاتحة الكتاب وسورة، ويستحب أن يقرأ بسورتى الجمعة
(1) (ص 533 غنية المتملى 0 الشرط الثانى كون الإمام فيها السلطان .. ) .
(2) تقدم بص 54 ج 3 الدين الخالص (الثالث البلوغ) .