فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 3614

(جـ) القضاء لا يتكرر:

لا يجب على من قضى الصلاة إعادتها في مثل وقتها من الغد إجماعًا (لقول) عمران بن حصين: سرينا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان من آخر الليل عرسنا فلم نستيقظ حتى أيقظنا حر الشمس، فجعل الرجل منا يقوم دهشًا إلى طهوره. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يسكنوا. ثم ارتحلنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس توضأ ثم أمر بلالا فأذن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام الصلاة فصلينا فقالوا: يا رسول الله ألا نعيدها في وقتها من الغد؟ فقال: أينهاكم ربكم تعالى عن الربا ويقبله منكم؟ . أخرجه أحمد والطبراني والحاكم وصححه [1] . [19]

(قال) الخطابي: وأما قوله: ومن الغد للوقت [2] . فلا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بإعادتها وجوبًا، ويشبه أن يكون الأمر بها استحبابًا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة الوقت [3] . وما قاله من استحباب الإعادة من الغد لم يقل به أحد من السلف.

قال النووي: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها. فمعناه أنه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها ولا يتحول في المستقبل بل يبقى كما كان. فإذا كان الغد صلى صلاة الغد في وقتها المعتاد ولا يتحول، وليس معناه أنه يقضى الفائتة مرتين: مرة في الحال ومرة في الغد. وإنما معناه ما قدمناه وهو الصواب [4] .

(1) ص 302 ج 2 - الفتح الرباني. وص 322 ج 1 مجمع الزوائد (من نام عن صلاة أو نسيها) وص 274 ج 1 مستدرك (وسرينا) من سرى يسرى سريًا، وهو السير ليلا. (دهش دهشًا) فهو دهش من باب تعب: ذهب عقله حياء وخوفًا. و (أينهاكم) أي لا تعيدوها فإن الله نهاكم عن الربا فلا يقبله منكم في قضاء الصلاة.

(2) يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبى قتادة عند أبى داود: فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها ومن الغد للوقت. وص 29 ج 4 - المنهل العذب.

(3) ص 139 ج 1 معالم السنن (من نام عن صلاة أو نسيها) .

(4) ص 187 ج 5 شرح مسلم (قضاء الفائتة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت