فهرس الكتاب
إلا بالصلاة خلف الإمام، اما إذا رضوا فالأفضل ان يصلى بطائفة كل الصلاة ويصليها بالأخرى غمام آخر.
(الثانية) تجوز صلاة الخوف في الحضر إذا دعت غليها الحاجة بنزول العدو بالبلد أو قريبًا منها، لعموم أدلة صلاة الخوف، ولأنها جوزت للاحتياط للصلاة والحرب، وهذا موجود في الحضر.
(وبهذا) قال الحنفيون والشافعي وأحمد والأوزاعى. وهو مشهور مذهب مالك. وعنه أنها لا تجوز في الحضر؛ لأن الآية غنما دلت على صلاة ركعتين، وصلاة الحضر أربعًا، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها في الحضر.
(وأجاب) الأولون بأن الآية عامة في الحضر والسفر. وصلاة الحضر كما تكون أربعًا تكون ركعتين كما في الصبح والجمعة، وثلاثًا كالمغرب.
وترك للنبى صلى الله عليه وسلم فعلها في الحضر إنما كان لغناه عنها فيه.
(الثالثة) تبطل صلاة الخوف بالمشي لغير اصطفاف طالبًا او مطلوبًا وبالركوب مطلقًا ولو لاصطفاف، لأنه عمل كثير بلا ضرورة. وبالقتال الكثير الزائد على الحاجة، وكذا إذا صلى في المغرب بالطائفة الأولى ركعة وبالأخرى ركعتين تفسد صلاتهما عند الحنفيين ومالك وأحمد لانصراف الأولى في غير أوان الانصراف، ولأن الثانية لما أدركت الركعة الثانية صارت من الطائفة الأولى، وقد انصرف أوان رجوعها، ولا تبطل صلاتهما عند الشافعي لما روى أن عليًا رضى الله عنه صلى المغرب ليلة الهرير بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين. ذكره البيهقى بلا سند وأشار على ضعفه فقال: ويذكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًا .... إلخ [1] (30) .
(1) ص 414 ج 4 شرح المهذب. وليلة الهرير من ليالى صفين، سميت بذلك لنهم كان لهم هرير (صوت) عند حمل بعضهم على بعض.