عليه وسلم قال: من ترك الجمعة متعمدًا فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار. اخرجه ابن ماجه والبيهقى بسند جيد [1] . [244] .
(وقال) بعضهم: الأمر نا للاستحباب، لأن الجمعة لها بدل وهو الظهر.
(والظاهر) أن الأمر هنا للوجوب كما هو الأصل فيه، وكون الجمعة لها بدل، لا يدل على صرفه عن الوجوب، لاحتمال أن يكون وجوب الكفارة مع صلاة الظهر عقابًا له عن تخلفه عن الجمعة بلا عذر (المقصود) من هذه الكفارة محو الذنب كله، لأن الحسنات يذهبن السيئات وإن كانت من الكبائر، خلافًا لمن قال إنها لتخفيف الذنب لا محوه كله، لأن ترك الجمعة بلا عذر من الكبائر كما تقدم، والكبيرة لا تمحى إلا بالتوبة أو عفو الله (ورد) بأن الكفارة إنما شرعت لتكفير الذنب وإن كان من الكبائر لا سيما إذا كان حقًا لله؛ فمن أداها قبلت منه وعفا الله عنه بفضله، ومن لم يؤدها استحق العقاب الوارد في ذلك. نعم إن أدى الكفارة مستحقًا لها، مصرًا على ترك الجمعة، فهذا هو الذنب الذى لا يمحى إلا بالتوبة.
(وأما) القول بالاكتفاء في كفارة ترك الجمعة بدرهم أو نصف درهم أو صاع حنطة أو نصف صاع حنطة أو نصف صاع. أخرجه أبو داود والبيهقى مرسلا [2] . [245] .
(1) ص 179 ج 1 سنن ابن ماجه (فيمن ترك الجمعة بغير عذر) وص 248 ج 3 سنن البيهقى. س
(2) ص 197 ج 6 - المنهل العذب (كفارة من تركها) وص 348 ج 2 بيهقى.
و (من فاتته الجمعة) أى تركها كما تقدم. وعبر هنا بالفوات حملا لحال المسلم على الصلاح، وأن شأنه ألا يتعمد ترك الجمعة بلا عذر. و (الصاع) مكيال يسع أربعة أمداد، وقد حان بالكيل المصرى، وفى المد خلاف تقدم بيانه في بحث"مقدار ماء الغسل"ص 314 ج 1 دين.