فهرس الكتاب
9 -التصرف في الأضحية:
يُنْدَبُ التَّصَدُّق بِجِلْدِها وجلالها وخطامها. ولا يجوز أَن يُعْطَى الجزَّار منها أُجْرته عند الأَئِمَّة الأَربعة والجمهور"لحديث"قتادةَ بن النعمان أَنَّ النبى صلى الله عليه وسلم قام في حجَّة الوداع فقال: إِنِّى كُنْتُ أَمَرْتُكُم ألاَّ تَأْكُلُوا الأَضَاحى فوق ثلاثة أَيام لتسعكُم، وإنِّى أُحِلَّه لَكُمْ، فَكُلُوا منه ما شِئْتُم، ولا تَبِيعُوا لُحوم الهدْى والأَضَاحى، فكُلُوا وتَصَدَّقوا واستمتعوا بجلودِها. وإِنْ أُطْعِمّم من لُحومها شيئًا فكُلُوه إِنْ شِئْتُم. أَخرجه أَحمد. وفى سنده رَاوٍ لم يُسَمّ. قاله الهيثمى [1] {47} . ولقول علىّ رضى الله عنه: أَمَرَنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن أَقوم على بُدُنِه، وأَنْ أَتَصَدَّقَ بلحمِها وجُلودها وأَجِلَّتها. وأَلَّ أُعْطى الجزَّار منها شيئًا، وقال: نحن نُعْطِيه من عِنْدِنا. أَخرجه أَحمد والشبخان وأَبو داود وابن ماجه [2] {48} .
(وهذا) الحديث وإِن كان في الهدْى فالأُضْحِية مثله في الحكم.
وظاهر حديث علىّ أَنه لا يُعْطِى الجزَّار شيئًا منها أَلبتة. وليس هذا مرادًا، بل المراد أَنه لا يُعْطى منها لأَجْل الجزارة، لأَنَّ ذلك في حُكْم البيع.
ويجوز أَن ينتفع بجِلْد الأُضحية بجميع وُجُوه الانتفاع، فيتَّخِذَ منه خُفَّا أَوْ نَعْلًا أَوْ فَرْوًا أَوْ دَلْوًا أَوْ سِقَاءً أَوْ غُرْبَالًا أَوْ نحو ذلك. وله أضن يعيره. وليس له أَنْ يُؤَجِّره. وهذا في جِلْدِ الأُضْحِية المتطوع بها، وكذا
(1) انظر المراجع بهامش 1 ص 38 ج 3 تكملة المنهل (حبس لحوم الأضاحى) و (لتعكم) أى لتسع فقراءكم (وإنى أحله لكم) أى فوق ثلاثة أيام، وهو من أدلة نسخ تحريم الادخار فوق ثلاثة أيام (فكلوا ما شئتم) أى فكلوا من الأضحية ما بدا لكم في أى وقت وإن كنتم أعنياء.
(2) ص 29 ج 1 تكملة المنهل (كيف تنحر البدن) وباقى المراجع بهامش 2 صفحة 31 منه.