فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 3614

وأبو داود وقال: ليس هذا الحديث بالقويّ، مسلم بن خالد ضعيف. اهـ. لكن وثقه ابن حبان وابن معين والدارقطني [1] {186} .

(وقالت) عائشة: كانَ الناسُ يصلون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان بالليل أوزاعًا يكونُ مع الرجل شيءٌ من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو الستة أو أقل من ذلك أو أكثر، فيصلون بصلاته، فأمرني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليلة من ذلك أن أنصب له حصيرًا على بابِ حُجْرَتي. ففعلتُ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد أنْ صلى العشاء الآخرةَ، فاجتَمَعَ إليه من في المسجد فَصَلَّى بهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليلًا طويلًا ثم انصَرفَ فدخل وترك الحصِير على حالِه. فلَمَّا أصْبَحَ النَّاسُ تحدثوا بصلاةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بمن كان معه في المسجد تلك الليلة، وأمسى المسجد راجا بالناس فصلى بهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم العشاءَ الآخِرَة. ثم دخل بينه وثبت الناس، فقال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ما شَأْنُ الناس يا عائشة؟ فقلت له: سَمِعَ الناس بصلاتك البارِحَةَ بمن كان في المسجد فحشَدُوا لذلك لتصلي بهم. فقال: اطوِي عنا حصيرك يا عائشة، ففعلت وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم غير غافِل وثبت الناس مكانهم حتى خرج إلى الصبح فقال: يأيها الناس، أما والله ما بِتُّ والحمد لله ليلتي هذه غافلًا، وما خَفِيَ عليَّ مكانكُم، ولكن تخوفت أن يفترض عليكم فاكفلوا مِنَ الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملُّوا. أخرجه أحمد ومحمد بن نصر وكذا أبو داود مختصرًا [2] {187} .

(1) ص 316 ج 7 المنهل العذب (قيام شهر رمضان) وص 90 قيام الليل.

(2) ص 7 ج 5 الفتح الرباني، وص 312 ج 7 المنهل العذب (قيام شهر رمضان) ، وص 88 قيام الليل. و (راجًا) بالراء والجيم المشددة، أي غاصًا بالناس ذا حركة شديدة وفي رواية: زاخًا، بالزاي والخاء المعجمة، أي ممتلئًا بالناس ودافعًا لهم لكثرة ازدحامهم (فاكفلوا) أمر من كلف به من باب تعب إذا ولع به وأحبه، يعني إذا أحببتم شيئًا من عمل الخير فراعوا فيه جانب الاقتصاد خوفًا من الملل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت