فهرس الكتاب
= في تنفيذ ما أر الله به ورسوله. قال تعالى:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا"آية 65 - النساء (وفي) الحديث: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به. ذكره النووي في الأربعين عن ابن عمرو، وقال: الحديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بسند صحيح [329] رقم 41 منها."ومن يعص الله ورسوله"بمخالفة الأمر"فقد ضل"عن طريق الهدى"ضلالًا مبينا"أي بينًا ظاهرًا. لأن المقصود هو الله. والهادي هو النبي صلى الله عليه وسلم. فمن ترك المقصود وخالف الدليل: ضلى ضلالًا لا يرعوى بعده. قال تعالى:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم"عجز آية 63 - النور. فما نزلت الآية قال عبد الله بن جحش وأخته زينب: رضيا يا رسول الله، فأنكها زيدًا، ودفع عنه المهر عشرة دنانير وستين درهمًا وملحقة وخمارًا ودرعًا وإزارًا وخمسين مدًا من طعام وثلاثين صاعًا من تمر.
(قال) ابن عباس: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على فتاة زيد بن حارثة فدخل على زينب بنت جحش فخطبها، فقالت: لست بناكحته. فقال صلى الله عليه وسلم: فانكحيه. قالت: يا رسول الله، أؤامر نفسي، فبينما هما يتحدثان، أنزل الله هذه الآية على رسوله:"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إلى قوله"ضلالًا مبينًا"..."
قالت: قد رضيه لي يا رسول الله منكحًا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا اعصي رسول الله، قد أنكحته نفسي، أخرجه ابن جرير وابن مردويه [330] ص 9 ج 22 جامع البيان، هذا والعبرة بعموم الفظ لا بخصوص السبب، فالآية عامة في كل الأمور تدل على انه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته.
(ولما) تزوج زيد زينب وأقام معها سنة، أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن زيدًا سيطلقها وأنها ستكون من أزواجه. وزينب ما زالت تشمخ بأنفها وتؤذي زوجها وتفخر عليه بنسبها، فاشتكى منها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المرة بعد المرة. وجاء يستشيره في طلاقها، والنبي عليه الصلاة والسلام يغلبه الحياء قيتئذ ويتأنى في تنفيذ حكم الله ولا يعجل، فكان يقول لزيد:"أمسك عليك زوجك واتق الله"
وفي ذلك نزل قوله تعالى:"وإذ تقول للذي أنعم الله عليه"بالإسلام وهو زيد بن حارثة"وأنعمت عليه"بالعتق"أمسك عليك زوجك"يعني زينب"واتق الله"في أمرها ولا تفارقها"ونخفي في نفسك ما الله مبديه"من أنها ستكون من أزواجك"وتخشى الناس"أي تخاف من تعييرهم بأن يقولوا أمر مولاه بطلاق امرأته ثم تزوجها وهي زوجة ابنة المتنبي"والله أحق أن تخشاه"في كل حال دون سواه، ولا تنظر إلى ما يقولون، لأنك ما بعثت إلا لإخراجهم من الظلمات إلى النور"فلما قضي زيد منها وطرًا"أي حاجة وأربًا ولم يبق له رغبة ولا ميل إليها طلقها راغبًا =