فهرس الكتاب

الصفحة 3098 من 3614

اليوم أو جله ولو سلم أوله أو دون جله ولم يسلم عند طلوع الفجر، قضى الصوم وجوبًا بأمر جديد، فلا ينافي أن العقل شرط وجوب وصحة معًا. أما من جن أو أغمى عليه نصف اليوم فأقل وسلم مما ذكر وقت طلوع الفجر، فلا قضاء عليه وإن لم ينو بالفعل حيث تقدمت له النية تلك الليلة ولو باندراجها في نية الشهر. والسكر ولو بحلال كالإغماء على الراجح ولا قضاء على النائم ولو نام كل الشهر إن بيت النية أولًا [1] .

(وقال) الحنفيون: ليس العقل ولا الإفاقة شرطًا لصحة الصوم لأن من نوى الصوم ليلًا ثم جن أو أغمى عليه نهارًا يصح صومه في ذلك اليوم، وإنما لم يصح فيما بعده لعدم تصور النية منهما، ومن جن كل رمضان بأن زال عقله قبل غروب شمس آخر شعبان واستمر حتى تم رمضان لا يقضي، لأنه لما طال جنونه باستيعاب الشهر سقط به القضاء دفعًا للحرج وإن أفاق لحظة منه ولو آخر النهار قضى ما مضى لتحقق سبب الوجوب وهو شهود بعض الشهر ولا حرج في القضاء حيث لم يستوعب الجنون الشهر كله. ولا فرق في ذلك بين الجنون الأصلي والطارئ في ظاهر الرواية. واختاره الكمال ابن الهمام.

واختار الحلواني أن من أفاق في وقت غير صالح لإنشاء النية بأن أفاق بعد الزوال أو ليلًا لا قضاء عليه وصححه غير واحد فهما فولان مصححان. والمعتمد الأول، لأنه ظاهر الرواية، ومن أغمى عليه أيامًا ولو كل الشهر قضاها إلا يومًا حدث فيه أو في ليلته الإغماء ولم يفطره، فلا يقضيه لتحقق الصوم فيه إذ الظاهر أنه نوى الصوم حملًا لحال المسلم على الصلاح، والفرق بين الإغماء والجنون أن الإغماء لا يطول عادة فلا يسقط به القضاء.

(الثالث) النية وهي لغة: العزم، وشرعًا الإرادة المقارنة للفعل المسبوقة بعلم النوى. وصحت غير المقارنة في الصوم للضرورة. والشرط علمه بقلبه

(1) انظر ص 634 ج 1 - الفجر المنير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت