فهرس الكتاب
طلوع الفجر أو نسي النية أو أكل عامدًا ثم جامع- فإنه يلزمه كفارة عند أحمد، لأن الصوم في رمضان عبادة تجب الكفارة بالجماع فيها فتتكرر بتكرر الوطء إذا كان بعد التكفير كالحج (قال) الثلاثة: لاشيء عليه بذلك الجماع، لأنه لم يصادف الصوم ولم يمنع صحته فلا يوجب شيئًا كالجماع في الليل [1] .
(وجملة) القول في هذا عند مالك أن الكفارة تتعدد بتعدد الأيام ولا تتعدد بتعدد المفطر سواء كفر عن الأول أم لا، لبطلان صيامه في ذلك اليوم بالفطر الأول. وأما بالنسبة للمفعول فتتعدد. فإذا جامع امرأتين أو أكثر في يوم واحد تعددت عليه الكفارة بتعدد المكفر عنه [2] .
(ب) دلت الأحاديث على أن الكفارة تكون بأحد الخصال الثلاثة على الترتيب. لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقل السائل من أمر إلا بعد عجزه عنه، ولأنه عطف بعض الجمل على بعض بإلغاء التي للترتيب (وبهذا) قال الحنفيون والشافعي وابن حبيب المالكي وهو مشهور مذهب أحمد (وقالت) المالكية: الكفارة واجبة على التخيير وهو رواية عن أحمد (لحديث) أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينًا (الحديث) أخرجه مالك وأحمد ومسلم وأبو داود والدارقطني والبيهقي. وفي بعضها ترك التقييد بالتتابع [3] {221}
(1) انظر ص 70 ج 3 مغنى ابن قدامة.
(2) انظر ص 641 ج 1 - الفجر المنير (قال) ابن رشد: والسبب في اختلافهم تشبيه الكفارات بالحدود. فمن شبهها بها قال. كفارة واحدة تجزيء في ذلك عن أفعال كثيرة كما يلزم الزاني جلد واحد ولو زنا ألف مرة إذا لم يجلد لواحد منها ومن لم يشبهها بالحدود جعل لكل واحد من الأيام حكمًا منفردًا بنفسه في هتك الصوم فيه، أوجب في كل يوم كفارة. والفرق بينهما أن الكفارة فيها نوع من القربة والحدود زجر محض (انظر ص 214 ج 1 بداية المجتهد) .
(3) انظر ص 99 ج 2 زرقاني الموطأ (كفارة من أفطر في رمضان) وص 93 ج 10 - الفتح الرباني. وص 226 و 227 ج 7 نووي. وص 130 ج 10 - المنهل العذب المورود. وص 251 الدارقطني وص 225 ج 4 بيهقي.