فهرس الكتاب
إذا فسد التحق بالعدم فيحتاج إلى القضاء جبرًا للفوات. ويقضى بالصوم لأنه فات مع الصوم فيقضيه معه. غير أن المنذور وإن كان اعتكاف شهر بعينه يقضي قدر ما فسد لا غير ولا يلزمه الاستقبال كالصوم المنذور في شهر بعينه إذا أفطر يومًا أنه يقضي ذلك اليوم ولا يلزمه الاستئناف كما في صوم رمضان وإذا كان اعتكاف شهر بغير عينه يلزمه الاستقبال لأنه يلزمه متتابعًا فيراعي فيه صفة التتابع وسواء فسد بصنعه بلا عذر كالحرج والجماع والأكل والشرب في النهار إلا الردة- عند الحنفيين ولا يسقط القضاء عند الثلاثة- أو فسد بصنعه لعذر كما إذا مرض فاحتاج إلى الخروج فخرج أو بغير صنعة رأسًا كالحيض والجنون والإغماء الطويل، لأن القضاء يجب جبرًا للفائت. والحاجة إلى الجبر متحققة في هذا كله، إلا أن سقوط القضاء في الردة- عند الحنفيين- عرف بالنص وهو قوله تعالى"قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف" [1] وقول النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله [2] .
(وإن نذر) اعتكاف شهر بعينه ففات بعضه، قضاه لا غير وإن فاته كله قضى الكل متتابعًا لأنه لما لم يعتكف حتى مضى الوقت صار الاعتكاف دينًا في ذمته فإن قدر على قضائه فلم يقضه أيس من حياته، يجب عليه أن يوصي بالفدية لكل يوم طعام مسكين لأجل الصوم لا لأجل الاعتكاف كما في قضاء رمضان. وإن قدر على البعض دون البعض فلم يعتكف فكذلك إن كان صحيحًا وقت النذر. فإن كان مريضًا وقته فذهب الوقت وهو مريض حتى مات فلا شيء عليه. وإذا نذر اعتكاف شهر بغير عينه فجميع العمر وقته وفي أي وقت أدّى كان مؤديًا لا قاضيًا.
وإذا لم يؤد وأيس من حياته
(1) سورة الأنفال: آية 38.
(2) تقدم رقم 99 ص 169 (سقوط الزكاة) .