لَبَّيْكَ، ناداهُ منادٍ من السماءِ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، زَادُك حَلالٌ وراحِلَتُكَ حلالٌ وحجُّكَ مبرورٌ غير مَأْزُور، وإِذا خرج بالنفقةِ الخبيثةِ فوضَعَ رِجْلَهُ في الغَرْزِ فنادَى: لَبَّيْكَ ناداهُ منادٍ من السماءِ: لا لَبَّيْكَ، ولاَ سَعْدَيْكَ، زَادُكَ حرامٌ ونفقَتُكَ حرامٌ وحجُّكَ مَأْزُورٌ غير مبرور). أَخرجه الطبرانى في الأَوسط [1] . {34}
(وعن) أَبى هريرة أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ الله تعالى طَيِّبٌ لا يقبلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وإِن الله تعالى أَمَرَ المؤمنين بما أَمَرَ به المُرْسَلِينَ، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [2] } ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [3] (} ، ثم ذكَر الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يمدُّ يديهِ إِلى السماء يا ربِّ يا ربَّ ومَطْعَمُهُ حرام ومَشْرَبُهُ حرام وملبسُهُ حَرَام وغُذِّى بالحرام، فَأَنَّى يُستجابُ لذلك) . أَخرجه أَحمد ومسلم والترمذى [4] {35}
واعلم أَن عماد الدِّين وقوامَه هو طِيبُ المطعم. فمنْ طاب مكسبه زكا عمله. ومن لم يطب مكسبه خيِفَ عليهَ ألاَّ تُقْبل صلاتُه وصيامُه وحجُّه وجميعُ عمله؛ لأن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [5] ، ويُرْوَى لبعض الأَئِمَّة.
إِذَا حَجَجْتَ بمالٍ أَصْلُه سُحْتُ ... فَمَا حَجَجْتَ ولكِنْ حَجَّتِ الْعِيرُ
لا يَقْبَلُ اللهُ إِلاَّ كُلَّ صَالِحَةٍ [6] ... ما كُلّ مَنْ حَجَّ بيتَ اللهِ مَبْرُورُ
(1) انظر ص 114 ج 2 الترغيب والترهيب. وأخرج البزار نحوه بسنده فيه سليمان ابن داود اليمانى. وهو ضعيف. انظر ص 209 ج 3 مجمع الزوائد (الحج بالحرام) والغرز بفتح فسكون، ركاب الدابة.
(2) سورة المؤمنون، الآية 51.
(3) سورة البقرة، الآية 17.
(4) انظر ص 381 ج 1 تفسير ابن كثير.
(5) عجز الآية 27 من سورة المائدة. وصدره:"واتل عليهم نبا ابنى آدم".
(6) ويروى: إلا كل طيبة.