فهرس الكتاب

الصفحة 3353 من 3614

مشقة شديدة فلا تلزم أَحدًا لأَجل غيره، كما لا يلزمه أَن يحجّ عنها إذا كانت مريضة. وإذا مات محرم المرأَةِ في الطريق، قال أَحمد: إِذا تباعدت مضت فحجَّت لأَنه لابُدَّ لها من السفر بلا محرم فمضيها إلى الحج أَوْلَى إذا كان فرضًا. أَمَّا إِذا كان تطوعًا وأَمكنها الإِقامة في بلد فهى أَوْلَى من سفرها بلا محرم. وليس للرجل منع امْرَأَتِه من حجة الإسلام عند الحنفيين وأَحمد، وهو الصحيح عن الشافعى؛ لأَنه فرض فليس له منعها منه. ويُسْتَحَبُّ أَن تستأْذِنه فإِن أَذن وإِلاَّ خرجت بلا إِذْنِه. فأَمَّا حج التطوع فله منعها منه إجماعًا، وليس له منعها من الحج المنذور؛ لأَنه واجب عليها فأَشبه حجة الإسلام. والأَصَحّ عند الشافعية أَنَّ له مَنْعَها عن الحج الفرض لكونه على التراخى، ولما روى نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امْرَأَةٍ لها زَوْج ولها مال ولا يِأْذَن لها في الحج: ليس لها أَن تَنْطَلِقَ إِلاَّ بإذن زَوْجِهَا. أخرجه الدار قطنى، وفيه العباس بن محمد بن مُجاشِع. حاله غير معروف [1] {49}

(وأجاب) الجمهور بأَنه محمول على حجّ التطوع جمعًا بين الأدِلَّةِ.

3 -الحج عن الغير: تقدم أَن صِحَّةَ البدَنِ مَّما تتحقَّق به الاستطاعة فهى شرطٌ لوجوب الحجِّ عند أَبى حنيفة ومالك والشافعى وأَحمد في رواية، فالْمُقْعَد والزَّمِن والمفلوج والمريض والشيخ الكبير الذى لا يثبت على الراحلة بنفسه ومقطوع الرِّجْلَين والأَعمى وإِن وَجَدَ قائدًا عند أَبى حنيفة، لا يجب عليهم الحج ولا يلزمهم إِحجاجُ الْغَيْرِ عنهم ولا الإيصاء به عند الموت. (وقال) أبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية: صِحَّةُ البَدَنِ شرطٌ لِلزُوم أَداء

(1) انظر ص 257 سنن الدار قطنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت