فهرس الكتاب
(الثالث) البلوغ: فلا تصح إمامة الصبى ولو مراهقًا للرجال لا في فرض ولا في نفل عند الحنفيين"لحديث"على رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: رُفِع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبى حتى يبلغ (الحديث) أخرجه أحمد وأبو داود [1] . {87}
فإنه يفيد أن الصبى غير مكلف وصلاته نافلة فلا يجوز الاقتداء به ولأن الإمام ضامن وليس الصبى من أهل الضمان، لأنه غير مكلف فأشبه المجنون والإمامة ولاية والصبى ليس من أهلها فأشبه المرأة (وقالت) المالكية والحنبلية: لا تصح إمامة صبى بالغ في الفرض. وفى النافلة روايتان.
(وقال) الحسن البصرى والثورى وإسحاق: تصح إمامة الصبى للبالغ في الفريضة والنافلة. وبه قالت الشافعية إلا في الجمعة إذا كان الإمام من العدد الذى لا تصح إلا به، فإنه يشترط أن يكون الإمام بالغًا. وهذا التفضيل لا دليل عليه.
ويدل على جواز إمامة الصبى مطلقًا (قول عمرو) بن سلِمة: كنا بحاضرٍ يمرّ بنا الناس إذا أتوا النبى صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا مروا بنا فأخبرونا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا، وكنت غلامًا حافظًا فحفظت من ذلك قرآنا كثيرًا، فانطلق أبى وافدًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه فعلمهم الصلاة وقال: يؤمكم أقرؤكم فكنت أقرأهم لما كنت أحفظ فقدمونى فكنت أؤمهم وعلىّ بُرْدةٌ لى صغيرة صفراء فكنت إذا سجدت تكشفت عنى، فقالت امرأة: واروا عنا عورة
(1) 238 ج 2 - الفتح الربانى (أمر الصبيان بالصلاة) وص 140 ج 4 سنن أبى داود (المجنون يسرق أو يصيب حدًا) .