فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 74

وكذلك الإمام أبو المكارم (ت:1333 ه) حيث حكم بكفر القبائل التي تقاعست عن الجهاد وخضعت للمحتل الصليبي للمغرب وكان رحمه الله يلقّنهم الشهادة من جديد قائلا: الرضا بالكفر كفر. [حاشية أحكام أهل الذمة لابن عمه ص:117 - 118] .

والظاهر: أنه استدلال بظاهر الحال على فساد الباطن واستدلال بدليل الحال على وجود الرضا بالكفر والله أعلم.

والإمام العلامة أحمد بن محمد الشريف السنوسي إذ قال في هذا السياق:

«فإن المتفقهين الآن وأهل الثروة والرياسة ونحوهم من يقولون أن الجهاد في هذا الزمن متعذر على الناس ويعلّلون ذلك بكثرة الأعداء وقوّتهم وعظيم جرأتهم وشدة شوكتهم فيخافون من مناوشة الحرب بينهم مع أن تركهم لجهادهم أكبر ضررا وأدهى وأمرّ.

وهذه أوهام نفسانية ودسائس شيطانية ومن طالع السير وشاهد فتوحات الصحابة في المشرق والمغرب والشمال والجنوب مع قلة عددهم وكثرة الأعداء وشدة شوكتهم وانبعاث مددهم وهم ملوك تلك الأقاليم ورعاة الناس تحقق قوله تعالى: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} ».

وقال أيضا رحمه الله: «واحذروا ممن يثبطكم عن فريضة القتال الذي هو اليوم فرض عين عليكم عند كافة العلماء، وقد اتفق العلماء أنه إذا نزل العدوّ بأرض الإسلام تصير مدافعته فرض عين على كافة الأنام. وانظروا ما وقع لمن كان قبلكم حيث نبذوا الشريعة وركنوا للراحة واشتغلوا بأمور الزراعة والتكسب والاستراحة وصار يتحيّل عليهم بأدنى التحيلات ويظهر لهم المحبة والصداقة والمصافاة إلى أن ينتهز فيهم فرصة يخرج عليهم ووجهته النكال إليهم فندموا حيث لا ينفعهم الندم وما بالعهد من قدم» .

وقال أيضا رحمه الله: «فاحذروا أيها المسلمون تغرير أولئك المتسمين بسمة الإسلام وليسوا منه في شيء. احذروا أن تسمعوا لهذرهم وخرفهم. احذروا ما ينفثونه من سمومهم. احذروا دعوتهم إلى الاستسلام للعدوّ والخضوع له فإنهم منافقون {يرضونكم بأفواههم وتأبي قلوبهم وأكثرهم فاسقون} .وأنّ هؤلاء الذين يدعوننا إلى السلم والإذعان للعدوّ يجب قتالهم ومأواهم جهنم وبئس القرار» [1] .

(1) بغية المساعد في أحكام المجاهد (ص 16 - 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت