فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 74

المبحث الثاني: الرّد على شبهة المعترض في مفهوم الفتك

وفيه مطالب

المطلب الأول:

تحقيق معنى الفتك المنهي عنه،

وفيه مسائل.

المسألة الأولى: تحقيق معنى «الفتك» لغة:

الجواب عن شبهة المتهوك الخارجة عن قواعد الاستدلال بعد تلك المقدمات في الفصل الأول يتمّ في مطالب هذا المبحث فأقول: ينبغي أن يعلم أن معنى اللفظ إنما يثبت بالنقل عن أهل اللسان الذين خوطبنا بلغتهم أو بالنقل عن العلماء الذين طلبوا علمها وبحثوا عنها أو بالنقل عن أهل العرف إن كان اللفظ عرفيا أو بالنقل عن أهل العرف الخاص إن كان اللفظ اصطلاحيا كألفاظ الفقهاء والنحاة ونحوهم، أو يثبت بالاستعمال المجرّد؛ يقول الإمام العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله: «يجب أن ينظر في مقتضى اللفظ لغة، فما انطلق عليه دخل تحت اللفظ ومتى اشترط شرط آخر فيحتاج إلى دليل خارج وما لا ينطلق عليه لا يدخل تحت اللفظ فلا يؤخذ من اللفظ» . «إنّ الحكم الشرعي إذا علق بالاسم يحتاج أن يعرف مدلول الاسم» .

وعلى هذه القاعدة فلفظ «الفتك» شرعي فلنبدأ بتحقيق معنى الفتك عند أهل اللغة قبل الفقهاء والمحدثين وإليك التفصيل في مفهوم الفتك عند أهل اللسان.

1. (الفتك) : أن تهمّ بالشيء فتركبه وإن كان قتلا، قال إمام أهل العربية خليل بن أحمد الفراهيدي: «الفتك: أن تهمّ بالشيء فتركبه، وإن كان قتلا، قال:"وما الفتك إلا أن تهمّ فتفعلا"والفاتك: الذي يرتكب ما تدعوه إليه نفسه من الجنايات، قال:

[وإذا فتك النعمان بالناس محرِمًا * فملِّئ من عوف بن كعب سلاسله] .

أي فتك بهم فأسرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت