وأيّد دلالة الكتاب والسنة في ذلك: إجماع علماء الأمة على ذلك؛ يقول الإمام النووي رحمه الله: «اتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب، وكيف أمكن الخداع، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحلّ» [1] .
ويقول ابن عبد البر رحمه الله في تحريم الغدر والغلول والمثلة وقتل الأطفال:
«أجمع العلماء على القول بهذا الحديث ولم يختلفوا في شيء منه فلا يجوز عندهم الغلول ولا الغدر ولا المثلة ولا قتل الأطفال في دار الحرب والغدر أن يؤمّن الحربي ثم يقتل وهذا لا يحل بإجماع» [2] .
ونحوه عند ابن القطان الفاسي رحمه الله: «والغدر أن يؤمّن، ثم يقتل، وهو حرام بإجماع» [3] .
وقال الإمام المهلب شارح البخاري رحمه الله: «إن المماكرة في الحرب أنفع من المكاثرة، والإقدام على غير علم. والخداع في الحرب جائز كيفما أمكن ذلك، إلا بالأيمان والعهود والتصريح بالأمان، فلا يحل شيء من ذلك» [4] .
ويقول الإمام ابن المنذر رحمه الله: «إن الذي يجوز أن يقتل غرّة هو: من لا أمان بينه وبين صاحبه القاتل، ولا عهد» .علّق ابن المناصف عليه بقوله: «وهذا صحيح» [5]
وهذا تحرير أهل العلم وأنهم لا يحرمون من أنواع الحرب والمكيدة إلا ما كان من باب الغدر ونقض العهود وبالله تعالى التوفيق.
بحث العلماء قتل ناقض العهد فأجازوه فتكا واغتيالا، فكيف يحرم اغتيال من لا عهد له ولا ذمة من المحاربين، بل جاء صائلا محتلا لبلاد المسلمين بقوّة الرصاص والسنان؟
قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في الجمع بين أخبار الاغتيال وبين حديث «من أمّن رجلا على دمه» :
(1) شرح صحيح مسلم (11/ 288) .
(2) التمهيد 12/ 221).
(3) الإقناع في مسائل الإجماع (3/ 1032) رقم المسألة (1913) .
(4) شرح صحيح البخاري (5/ 187) لابن بطال.
(5) كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد (2/ 315 - 316)