فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 74

ويجوز أن يكون معنى ذلك: أنه تعالى لا يقبل توبتهم وإن تابوا ويكونون هؤلاء ممن شاء الله ألا تقبل توبتهم لعظيم جرمهم». [المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم:7/ 232] .

الدليل الرابع: حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» .

حديث صحيح بطرقه وشواهده. (صحّحه ابن القطان وحسّن إسناده ابن النحاس وصححه أحمد شاكر في تحقيق المسند وصححه الألباني) .

أخرجه أبو داود والدولابي في الكنى والطبراني في مسند الشاميين وابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الكبرى من طريق حيوة بن شريح عن إسحاق أبي عبد الرحمن الخراساني عن عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر به.

وأخرجه الإمام أحمد وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب وأيو يعلى وأبو نعيم في الحلية من طريق أخرى عن عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر به.

وأخرجه أحمد أيضا من طريق أبي جناب الكلبي (يحيى بن أبي حية) عن شهر بن حوشب عن ابن عمر به. والكلبي ضعيف لكثرة تدليسه وشهر صدوق حسن الحديث.

قال العلامة أبو زكريا ابن النحاس الدمياطي رحمه الله:

«معنى الحديث: أن الناس إذا تركوا الجهاد وأقبلوا على الزرع ونحوه تسلّط عليهم العدوّ لعدم تأهبهم له واستعدادهم لنزوله ورضاهم بما هم فيه من الأسباب فأولاهم ذلا وهوانا لا يتخلّصون منه حتى يرجعوا إلى ما هو واجب عليهم من جهاد الكفار والإغلاظ عليهم وإقامة الدين ونصرة الإسلام وأهله وإعلاء كلمة الله وإذلال الكفر وأهله. ودلّ قوله صلى الله عليه وسلم: «حتى ترجعوا إلى دينكم» على أن ترك الجهاد والإعراض عنه والسكون إلى الدنيا خروج عن الدين ومفارقة له وكفى به ذنبا وإثما مبينا». [مشارع الأشواق ص: 106 - 107]

ونقله أبو الحسن التسولي وأكّد عليه في إجوبته عن أسئلة الأمير عبد القادر الجزائري [ص:266 - 267]

وممن ذهب إلى أنّ الإعراض عن الجهاد من الكفر بالله والخروج عن الدين الإمام أبو المكارم عبد الكبير بن محمد الكتاني ومن المعاصرين الشيخ العلامة العقلا الشعيبي رحمه الله.

المقدمة الثالثة: الحكم على المخذلين بالنفاق والمروق من الدين

ومن هؤلاء المخذلين والمنهزمين في عصرنا من يرى الجهاد ضررا وتخريبا حال تعيّنه على القادر فينجم النفاق ويبدو على فلتات الألسن وقسمات الوجوه وظهر الداء الدفين؛ وفي هذا السياق جاء حديث: عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتينّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت