فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 74

والظاهر من قول معاوية وتقرير عائشة رضي الله عنهما أن الفتك شرعا: قتل من له أمان، أو كان في دار أمان. يؤيده ظاهر حديث الزبير رضي الله عنه: «كيف تقتله؟ قال: أكون معه، ثم أتحوّل، فأقتله، قال: لا، إن رسول الله قال: «الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن» .

وأصرح منه: حديث عمرو بن الحمق رضي الله عنه: «الإيمان قيّد الفتك، من أمّن رجلا على دمه فقتله فأنا من القاتل بريء» . [1]

وهذه الرواية مع ضعف الراوي تؤيّد أن الفتك: القتل بعد التأمين ويشهد لها الروايات السابقة، وهذا فهم الصحابة الرواة وهم أدرى بمروياتهم.

الثاني: أن الفتك شرعا هو القتل بعد التأمين في قول الفقهاء والمحدثين كما سبق وأن تأويله بقتل الكافر الحربي غيلة قول محدث مخالف لقول السلف باطل لا يصلح أن يكون حقا في دين الإسلام لمخالفته للأصول والأخبار ولهذا لم أعثر عليه إلا عند الأخنسية من الخوارج؛

قال الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله في ذكر آرائهم: « .. يتوقّفون عن جميع من في دار التقية من منتحلي الإسلام وأهل القبلة إلا من قد عرفوا منه إيمانا فيتولونه عليه أو كفرا فيتبرءون منه لأجله. ويحرّمون الاغتيال والقتل في السرّ» .

وقال الإمام عبد القاهر بن طاهر البغدادي: «قالوا: بتحريم القتل والاغتيال في السرّ» . مقالات الإسلاميين (ص 1/ 180) ، الفرق بين الفرق (ص 101) .

ثم وافقهم من ذكرنا وهم لا يدرون ثم قلّدهم الجامي والطيور على أشكالها تقع وبهذا القدر أكتفي وبالله تعالى التوفيق.

المطلب السادس: الفرق بين الغدر والخداع

الغدر خلق جاهلي ذميم، يربأ به عن نفسه كل شريف كريم، دعك عن الأنبياء والمرسلين وأتباعهم الكرام؛ ولهذا اتفق المسلمون والكفار على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدر ألا ترى قصة أبي

(1) رواه ابن الأعرابي في معجمه (612) ومن طريقه القضاعي في مسند الشهاب (164) من طريق رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح الحضرمي عن عاصم بن رفاعة العجلي عن عمرو به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت