فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 74

المطلب الثاني: أسباب التعارض، وشروطه، وأركانه.

أسباب التعارض الظاهري هي أسباب الخلاف بين المجتهدين غالبا، وإن كان الاختلاف أعم من التعارض من وجه، وحاول بعض أهل العلم حصرها في وجوه كالإمام ابن حزم، حيث قال رحمه الله تعالى: « .. فهي وجوه عشرة كما ذكرنا» .

وحصرها ابن السيد البطليوسي رحمه الله في ثمانية وجوه فقال: «إن الخلاف عرض لأهل ملتنا من ثمانية أوجه، كل ضرب من الخلاف متولّد منها متفرع عنها» .

ثم ذكرها مجملة ثم بالتفصيل، بينما ردّ ابن رشد الحفيد أسباب الاختلاف بالجنس إلى ستة، قال عفا الله عيه: «وأما أسباب الاختلاف بالجنس فستة .. » .

وجاء شيخ الإسلام فألف رسالته المشهورة: «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» ، وتحدث عن أسباب اختلاف المجتهدين بالتفصيل والتحقيق كعادته رحمه الله، ويمكن ردّها إلى عشرة أسباب.

وأما الإمام ابن جزيّ المالكي فأوصلها إلى ستة عشر سببا، تحت باب عقده في آخر كتابه «تقريب الوصول إلى علم الأصول» فقال رحمه الله: «الباب العاشر: في أسباب الخلاف بين المجتهدين: وهي ستة عشر بالاستقراء، على أن هذا الباب انفردنا بذكره لعظم فائدته، ولم يذكره أهل الأصول في كتبهم .. » [1] .

والأظهر عدم حصر الأسباب في عدد معين لاختلاف قدرات الناس، وتفاوت ظنونهم ومعارفهم من مجتهد لآخر، وقد تظهر أسباب أخرى للاختلاف في المستقبل ألا ترى اختلافهم أيضا في العدد الحاصر.

وأما أسباب تعارض الدليلين عند المجتهدين فكثيرة أيضًا، ومنها على وجه الاختصار ما يأتي:

1.أن يكون أحد الدليلين ليس من كلام المعصوم كأن يغلط فيه بعض الرواة مع كونه حجة مأمونا، كحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوّج ميمونة وهو محرم، وقد علم أنه لم يتزوّجها إلا مرة واحدة، وغير جائز أن يكون محرما وغير محرم في آن واحد [2] .

(1) الإحكام لابن حزم (2/ 129) ،الإنصاف في التنبيه على المعاني والأسباب التي أو جبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم ومذاهبهم واعتقاداتهم ص 33. تقريب الوصول إلى علم الأصول صـ 493.بداية المجتهد (1/ 25)

(2) زاد المعاد (4/ 149 - 150) والصواعق المرسلة (3/ 1187) وإعلام الموقعين (3/ 14) وتهذيب السنن (1/ 414) مفتاح دار السعادة (3/ 383) والفصول في الأصول (3/ 161) للجصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت