فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 74

ومن فروعها: عدم إقامة الحدود على المستحقين من جماعات الجهادية أو الدعوية وها هي ثالثة الأثافي والفرية الكبرى من المردود عليه وهي قوله: أنه لا يجوز اغتيال أهل الحرب المعتدين من نصارى الأحباش وغيرهم من الأفارقة.

المقدمة الرابعة: منع الجهاد تحت ظرف الاحتلال قد يؤدي إلى الكفر

كثر في العقود الأخيرة من حياة المسلمين الشروط العشوائية أو الارتجالية تجاه جهاد المسلمين للصليبين واليهود المعتدين فمنهم من اشترط تكافؤ القوى والسلاح، ومن اشترط قيام الإمام والخليفة، وآخر يشترط صفاء الراية إلخ.

فقام إلى هذه الشبهات أهل التحقيق بالنسف والإبطال وأضاف بعضهم أنها قد تكون من نواقض الإسلام والإيمان، ولعل من أوائل من أشار إلى أن ترك الجهاد ركونا إلى الدنيا والدعة خروج من الدين الإمام الدمياطي أبو زكريا أحمد بن إبراهيم (814 ه) رحمه الله كما سبق.

والإمام الفقيه إبراهيم بن عبد الرحمن الكلالي رحمه الله (1047 ه) إذ يقول في اشتراط الإمام للجهاد في ظرف الاحتلال وهي فتوى روّجها المتفقرة المستغلون للعامة والمتفقهون المنتسبون للعلم وليسوا من أهله، إنها: «مقالة قريبة من الكفر أو هي الكفر بعينه» [1] .

وقد يكون هذا من باب التكفير بالمكفرِّ لذاته أو من باب الحكم بلازم القول والمآل والله أعلم.

والإمام أبو عبد الله سيدي محمد بن العربي الفاسي رحمه الله (1052 ه) : «وما تهذي به بعض الألسنة في هذه الأزمنة من أنه لا يجوز الجهاد لفقد الإمام وإذنه، فكلمة أوحاها شيطان الجن إلى شيطان الإنس، فقرّها في إذنه ثم ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه، إغواء للعباد وتثبيطا عن الجهاد. إن هذا خطأ بل هذيان أوحى به الشيطان وحسبك فيمن يقول ذلك أنه من أعوان الشيطان وإخوانه المعدين في الغي والطغيان، والذي تشهد له الأدلة أن الجهاد الآن أعظم أجرا من الجهاد مع الإمام لأن القيام به الآن عسير لا تكاد توجد له أعوان ولا يتهيأ له تيسير فالقائم به الآن يضاعف أجره» [2] .

(1) نوازل التسولي (2/ 296) نقلا عن الفتاوى الفقهية في أهم القضايا لليوبي ص: 195).

(2) النوازل الكبرى للوزاني (المعيار الجديد) (3/ 9 - 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت