فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 74

وقال بعضهم: بل المصلحة الاستسلام لهؤلاء كما قد استسلم لهم أهل العراق والدخول تحت حكمهم.

فهذه المقالات الثلاث قد قيلت في هذه النازلة كما قيلت في تلك.

وهكذا قال طائفة من المنافقين والذين في قلوبهم مرض لأهل دمشق خاصة والشام عامة لا مقام لكم بهذه الأرض .. ».

ويقول رحمه الله في قوله تعالى جلّ ذكره: {فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} : «وهذا السلق بالألسنة الحادة يكون بوجوه:

تارة يقول المنافقون للمؤمنين: هذا الذي جرى علينا بشؤمكم، فإنكم أنتم الذين دعوتم الناس إلى هذا الدين وقاتلتم عليه وخالفتموهم فإن هذه مقالة المنافقين للمؤمنين من الصحابة.

وتارة يقولون: أنتم الذين أشرتم علينا بالمقام هنا والثبات بهذا الثغر إلى هذا الوقت وإلا فلو كنا سافرنا قبل هذا لما أصابنا هذا.

وتارة يقولون: أنتم مع قلّتكم وضعفكم تريدون أن تكسروا العدوّ وقد غرّكم دينكم كما قال تعالى: {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم} .

وتارة يقولون: أنتم مجانين لا عقل لكم تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم.

وتارة يقولون أنواعا من الكلام المؤذى الشديد وهم مع ذلك أشحّة على الخير أي حراص على الغنيمة والمال الذي قد حصل لكم». [1] .

ولا يخفى على المتابع لسير الأحداث في البلد «الصومال» وأمثاله أنّ هذه المقالات التي نسبها شيخ الإسلام إلى منافقي زمانه في تلك المحنة «فتنة التتار» هي مقالات الطوائف المخذّلة من المدخلية، والاعتصامية، والإخوانية، والملقبة نفسها بالمعتدلة تجاه اجتياح الصليبيين للعالم الإسلامي اليوم {أتواصوا به بل هم قوم طاغون} !

وكذلك المقالات التي ذكر شيخ الإسلام من أقوال المنافقين في محنة التتار هي ذاتها مقالات الطائفة الجامية ومخانيثهم الاعتصامية فوازن بينها تجد الميزان صحيحا والعلة مطردة منعكسة؛ قالوا: لا يجوز الدفاع عن الأنفس والأعراض والأموال إلا بوجود إمام شرعي ومن فروع القاعدة: أنه لا يجوز الجهاد ولا إعلانه من طرف جماعة من المسلمين.

(1) مجموع الفتاوى (28/ 426 - 460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت