على الناس زمان، قلوبهم قلوب الأعاجم، قيل: وما قلوب الأعاجم؟ قال: حب الدنيا، سنتهم سنة الأعراب، ما أتاهم من رزق جعلوه في الحيوان، يرون الجهاد ضررًا، والزكاة مغرمًا». [1] .
قال الشيخ الألباني رحمه الله: «وهو من أعلام صدقه ونبوته صلى الله عليه وسلم فإن ما فيه من الغيب قد تحقق في هذا الزمان» .
قلت: لكن تحقّق ذلك كان من أزمان بعيدة، وأحقاب مديدة.
وهذا شيخ الإسلام رحمه الله يقول في اجتياح التتار ومواقف الناس في الدفاع عن حرمات المسلمين: «هذه الفتنة قد تفرّق الناس فيها ثلاث فرق: الطائفة المنصورة هم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين، والطائفة المخالفة وهم هؤلاء القوم، ومن تحيّز إليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام، والطائفة المخذّلة وهم القاعدون عن جهادهم وإن كانوا صحيحي الإسلام فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة أم من المخالفة فما بقي قسم رابع» [2] .
ويقول رحمه الله: «وتبيّن فيها الطائفة المنصورة الظاهرة على الدين الذين لا يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم إلى يوم القيامة، حيث تحزّبت الناس ثلاثة أحزاب: حزب مجتهد في نصر الدين، وآخر خاذل له؛ وآخر خارج عن شريعة الإسلام» . [3] .
يقول رحمه الله في المقارنة بين منافقي غزوة الأحزاب وبين منافقي عصره في محنة التتار:
«ولما قدم هذا العدو كان من المنافقين من قال: ما بقيت الدولة الإسلامية تقوم، فينبغي الدخول في دولة التتار.
وقال بعض الخاصة: ما بقيت أرض الشام تسكن، بل ننتقل عنها إما إلى الحجاز واليمن وإما إلى مصر.
(1) .رواه الإمام أبو يعلى في المسند كما في المطالب العالية (4493) والطبراني في المعجم الكبير (14668) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه مرفوعا.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في المسند وابن جرير في التهذيب (1/ 122) من طريق أخرى موقوقا.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الموقوف: «وهو أصح» .
وأما الألباني فصحّح المرفوع ولم يشر إلى الموقوف في الصحيحة (3357) لكن يمكن القول إنه في حكم المرفوع، وفيه نظر من أجل الزاملتين.
(2) مجموع الفتاوى (28/ 416 - 417) .
(3) المصدر السابق (28/ 428)