وأنّ الحنفي ومقلّده المدخلي على غير بصيرة جرّدا المادة مما تشمله بالاشتراك أو بالتواطئ فحٌمِلت على جزئية نادرة وهي قتل الكافر سرًّا وخفية، وكأني به وهو مجرّد للحديث من بهجته وجزالة اللفظ وعلوّ المعنى مغيّرا الظاهر إلى خفيّ دقيق لا يدركه كثير من الناس.
ولما رأى الجزئية النادرة تناولها عموم الأدلة استروح إلى تخصيص العام بالخاص المنفصل.
ثم فوجئ بأدلة الاغتيال الخاصة الآتية فهرع إلى القول بالنسخ وهدم القواعد وبناء جسور الهوى والضلال والقفز عن الأصول لتمرير الباطل واجترار الباطل، نعوذ بالله من الخذلان.
وبالجملة:
فالواجب على المجاهدين القادرين قتل الكافر الحربي والمحتل بأي وجه أمكن جهرا وسرّا؛ قال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} فإنه دليل على جواز قتلهم بأي وجه غرة وغفلة سرّا وجهرا كان إلا المنهيّ عنه كالغدر والمثلة المقصودة في غير تنكيل، كما أن نصب الكمائن لأهل الحرب من هدي المصطفى عليه السلام كما سيأتي في موضعه ومن عمل المسلمين المستمرّ، وقد تقرر في الأصول أن عمل الإجماع كنصّه عند المحققين من أهل العلم.
وقد ثبت أن الفتك المحرّم هو: القتلَ بعد التأمين، فإن لم يكن هناك أمان ولا عهد فلا كلام في جواز الفتك كما تدل عليه روايات الحديث.
تقرر في الأصول أن الحقيقة الشرعية أو العرفية مقدمتان على اللغوية.
قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله:
«إذا دار لفظ الشارع بين أن يحمل على الحقيقة الشرعية أو اللغوية حمل على الحقيقة الشرعية، لأنها مقصود البعثة، وصرف الكلام إلى ذلك أولى من صرفه إلى تعريف وضع اللغة» . شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (2/ 420)
فالفتك في الشرع هو القتل بعد الأمان لا مطلق القتل أو فعل المرأ ما همّ به.
يدل على ذلك أمران:
الأول: ما تقدم في حديث معاوية بن أبي سفيان لما قالت له أم المؤمنين رضي الله عنهما: «ألا تخشى أن أخبّأ لك رجلا فيقتلك؟ قال: لا، إني في بيت أمان، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الإيمان قيد الفتك» .