فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 74

هذا وقد قرّر بعض أئمة المالكية في كتب النوازل أن منع المجاهدين من الجهاد من غير وجه شرعي ظاهر كفر وردة عن الدين، وذكره أيضا بعض المعاصرين. [1]

ومما ينتظم في هذا السياق: معاقبة المجاهدين بسبب جهادهم ودفاعهم عن حوزة الإسلام ومنها كائنة سنة: (1188 ه) ؛ سببها: أن بعض المجاهدين الأتراك شاركوا في جهاد المغاربة للمحتل الصليبي عند محاصرته لمدينة «مليلية» فلما عادوا إلى بلادهم عاقبتهم الدولة العثمانية بالقتل وسفك الدماء فاستفتى سلطان المغرب محمد بن عبد الله الفقهاء في ذلك؟ فأجاب عن النازلة جماعة من الفقهاء الكبار واختلفوا في تكييف الحكم فمنهم من رأى أنه من باب القصاص، وقائل: إنه من باب الرّدة والكفران.

وكان من بين القائلين بالقول الأخير: العلامة الحافظ العراقي (1183 ه) ، والعلامة الفقيه التاودي (1209 ه) .

قال التاودي رحمه الله: «إن من قتل ونكّل بمن انحاز إلى طائفة المجاهدين لا يعدّ من أهل الدين ولا من جملة المؤمنين لإهانته ما عظم الله وأن جزاءه أن يؤخذ ويقتل بعد أن يطاف به جزاء للسيئة بمثلها» . [النوازل الصغرى للوزاني (1/ 411) ] .

وقال الحافظ العراقي الفاسي رحمه الله: «يعدّ هذا ردة وخروجا من الملة لكونه قتلهم لأجل جهادهم فهو كمن قتل مسلما لأجل إيمانه فحكمه أن يستتاب وإلا قتل حدا لكفره» . [المصدر السابق (1/ 413) ] .

وهذا من الإمامين استدلال بالأفعال الظاهرة على فساد البواطن وكفر القلب والله أعلم.

1.فيها ذهاب الإسلام؛ وأهلها قوم سوء وجهال وقعدة.

2.كلمة أوحاها شيطان الجن إلى شيطان الإنس. الشيطان قرّرها في إذن المفتي ثم ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه إغواء للعباد وتثبيط عن الجهاد.

3.إنها هذيان أوحى به الشيطان. صاحبها من أعوان الشيطان. وإخوانه المعدّين في الغي والطغيان.

4.إنها من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين.

(1) انظر: الفتاوى الفقهية في أهم القضايا من عهد السعديين إلى ما قبل الحماية: (ص 190 - 198) ، والتبيين لمخاطر التبطبيع على المسلمين: (ص 58) ، وفقه المتغيرات في علائق الدولة الإسلامية بغير المسلمين (2/ 789) . وانظر إلى ما يستلهم منه ذلك أيضا: مجموع الفتاوى (28/ 503؛554) لابن تيمية رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت