تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحرب خدعة» .
وأجمع المسلمون على معناه عملا وقولا كما تواتر عنه الوفاء بالعهد والذمة في أحرج الأحوال والتحذير من الغدر، لكن آفة المتطاول على السنّة أنه يخلط بين الكيد والخداع المشروع في الحرب عند فقهاء الإسلام وبين الغدر المحظور فخبط خبط عشواء وركب متن عمياء أراح الله الأمة من شر أمثاله وقطع دابرهم.
هذا غيض من تحرير المذاهب للفرق بين الخداع المشروع والغدر الممنوع في الحرب
تحرير الحنفية:
قالت أئمة الأحناف: «ما دام الحرب قائمة لا يحرم الخداع، بأن نريهم أنا لا نحاربهم في هذا اليوم حتى أمنوا فنحاربهم فيه، أو نذهب إلى صوب آخر حتى غفلوا فنأتيهم بياتا، ونحو ذلك، بخلاف ما إذا جرى بيننا وبينهم قرار على أن لا نحارب في هذا اليوم حتى أمنوا، فإنه لا يجوز المحاربة، لأن هذا استئمان وعهد، فالمحاربة نقض للعهد، وليس هذا من خداع الحرب، بل خداع في حال السلم فيكون غدرا» . [1]
تحرير المالكية:
قال ابن جزيّ من المالكية: «الفرق بين الأمان اللازم وبين الخديعة المباحة في الحرب: أن الأمان تطمئن اليه نفس الكافر، والخديعة هي تدبير غوامض الحرب بما يوهم العدو الإعراض عنه، أو النكول حتى توجد فيه الفرصة، فيدخل في ذلك: التورية والتبييت، والتشتيت بينهم، ونصب الكمين، والاستطراد حال القتال.
وليس منها أن يظهر لهم أنه منهم أو على دينهم، أو جاء لنصيحتهم حتى إذا وجد غفلة نال منهم فهذه خيانة لا تجوز» [2] .
وقال ابن المناصف:
(1) النقاية مختصر وقاية الرواية لصدر الشريعة المحبوبي ورقة (98/ب) نقلا عن أصول العلاقات الدولية في فقه الإمام محمد بن الحسن الشيباني (2/ 1163) والاختيار لتعليل المختار (4/ 188)
(2) القوانين الفقهية لابن جزي ص 162