الفتك بخالد بن سفيان الهذلي بيد عبد الله بن أنيس وبعثه عليه السلام سريّة بقيادة عمرو بن أمية الضمري للفتك بأبي سفيان نافي الغدر هنا، والفتك بأحد العامريين بيد أبي بصير رضي الله عنه.
وهذا كله مما يبيّن أن قتل الحربي احتيالًا واغتيالا ليس من الغدر في شيء خلافا للأخنسية من الخوارج والتوربشتي وعلي القارئ والسندي ومن قلّدهم في هذا الإلحاد من الجامية المفتونة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «كتاب الله نوعان: خبر وأمر، وأما الخبر: فلا يجوز أن يتناقض، ولكن قد يفسّر أحد الخبرين الآخر ويبيّن معناه. وأما الأمر، فيدخله النسخ، ولا ينسخ ما أنزل الله، إلا بما أنزله الله، فمن أراد أن ينسخ شرع الله الذي أنزله برأيه وهواه كان ملحدًا، وكذلك من دفع خبر الله برأيه ونظره كان ملحدا» . [1] .
فرّق أهل العلم بين الفتك بأهل الحرب وبين الغدر ونقض العهود وبيّنوا جواز الفتك بهم ومخادعتهم والاحتيال عليهم في الحرب وأنه أولى من المجابهة والمجاهرة فقسّموا الكفار إلى محاربين، ومعاهدين بذمة أو أمان، فمن لا ذمة له جاز اغتياله والفتك به في داره بل وفي ديارنا، إن دخلها بدون عهد وأمان منا على التحقيق.
وكذلك المعاهد إذا انتقض عهده بالأسباب المفصّلة في تراثنا الفقهي، جاز السير إليه واغتياله، وأما إذا كان في دارنا فقولان: يبلّغ مأمنه ثم يحارب، وقيل: يقتل ويغتال في دارنا، هذا تلخيص ما عندهم. انظر: الأوسط لابن المنذر (6/ 284 وما بعدها)
ولهذا بوب الإمام البخاري: «باب الفتك بأهل الحرب» ثم أورد بعض أدلة الفتك والاغتيال كما سيأتي.
ويقول الإمام ابن عبد البر رحمه الله في قتل ابن أبي الحقيق اليهودي:
«وفي قصته وقصة كعب بن الأشرف إباحة الفتك بأعداء الله» [2] .
ويقول الإمام البغوي رحمه الله في حادثة ابن الأشرف لعنه الله:
«وفي الحديث دليل على جواز قتل الكافر الذي بلغته الدعوة بغتة وعلى غفلة منه» [3] .
(1) درء التعارض (5/ 208)
(2) التمهيد (12/ 188) .
(3) شرح السنة للإمام البغوي (11/ 46) .