فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 74

والمقصود: أن النسخ لا يثبت بقدم إسلام صحابي الحديث وتأخر الآخر مع هذا الاحتمال الظاهر، إلا إذا صحّ موت الأول قبل إسلام الثاني، وتعيّن تأخر روايته، بأن لا يروي عن متقدم آخر، عند ذلك يستقيم أن تكون روايته ناسخة لرواية الأول.

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: «اعلم أن محلّ التقديم لخبر متأخر عمن أسلم قبله، فيما إذا مات الأوّل قبل صحبة الثّاني النبيَّ صلى الله عليه وسلم. أما إن عاش الأوّل حتى صحب الآخر النبيَّ صلى الله عليه وسلم فلا يكون حديث المتأخر ناسخا لحديث متقدم الإسلام، لاحتمال أن يكون متقدم الإسلام روى الحديث بعد متأخر الإسلام، إذ لا مانع من ذلك عقلا، ولا عادة، ولا شرعا، ولأجل هذا قال بعض العلماء: لا يقدّم حديث أبي هريرة: «من أفضى بيده إلى ذكره وليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء» على حديث طلق بن علي من هذا الوجه، بناء على أنه لم يثبت وفاة طلق قبل صحبة أبي هريرة». [1] .

المطلب الخامس: التخصيص أولى من النسخ عند التعارض[2]

قاعدة عظيمة النفع، في مباحث النسخ والتعارض والترجيح .. قرّرها الأصوليون أيّما تقرير، وبها ترجّح مذهب الجمهور على مذهب الحنفية في مبحث الزيادة على النص في كتب الأصول.

وبالجملة: فالنسخ يفزع إليه المحقّقون عند الضرورة، لهذا تراهم يبالغون في التجنّب عنه بعدّة قواعد أصولية استنباطية وتفسيرية من ذلك قولهم:

«إذا وقع التعارض بين النسخ والإضمار، فالإضمار أولى» .

«إذا وقع التعارض بين النسخ والاشتراك، فالاشتراك أولى» .

«إذا وقع التعارض بين النسخ والمجاز، فالمجاز أولى» .

«إذا وقع التعارض بين النسخ والنقل، فالنقل أولى» .

(1) المذكرة في أصول الفقه (ص 139 - 140)

(2) البحر المحيط في أصول الفقه (2/ 246) ، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي (ص 88 - 99، 261) . والتعارض والترجيح للبرزنجي (2/ 145)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت