فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 74

المطلب الثاني: شهادة السنة النبوية لعموم الكتاب.

وعلى عموم القرآن جرت السنة النبوية مؤيدة ومبينة؛ فأخرج الإمامان البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق، وهم غارّون وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم» . وقد سبق في «المطلب الأول» من «المبحث الأول» أن القتل جهارًا على غرّة من الفتك، ويكون هذا الحديث أيضا مما نسخ بخبر الفتك!.

لكن بيّنا في المطلب الخامس والسادس من المبحث الأول أن المردود عليه جرّد هذا المعنى من المادة وذهب إلى الإفراد وعدم الاشتراك والتواطئ مما أبان عن جهل وكشف عن هوى فاضح وتحريف لآيات الله نسأل السلامة والعافية.

وأخرج الإمام البخاري وأبو داود وغيرهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد غزوة يغزوها إلا ورّى غيرها، وكان يقول: الحرب خدعة» .

فإذا كان نصب الكمائن لأهل الحرب وخداعهم واستجرارهم إلى موضع يخفى فيه قتلهم بكلفة أقلّ من الفتك المحرّم على رأي الجاهل المتعجرف فما معنى قوله: {واقعدوا لهم كل مرصد} الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الحرب خدعة» ؟

وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه قال: «أمّر رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أبا بكر، فغزونا ناسا من المشركين، فبيّتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أمت أمت، فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهلِ أبيات من المشركين» . [1] .

ما فعله الصحابة بأمر الرسول بقيادة أبي بكر الصديق من الفتك عند أهل اللسان كما سبق تحريره في المبحث الأول، فما هي حيلة المنحرف تجاه هذه النصوص؟ وهل تكون سنة البيات أيضا من المنسوخ بخبر الفتك؟ اللهم ارزقني فهما في كتابك وسنة نبيك.

ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم: اغتيال أهل الحرب، وطلب غرتهم والاحتيال للفتك بهم والأدلة على هذا كثيرة منها:

الدليل الأول: اغتيال كعب بن الأشرف كما في الصحيحين

الدليل الثاني: اغتيال ابن أبي الحقيق في الصحاح والسنن.

وفي هاتين القصتين فوائد بينها أهل العلم.

(1) حديث حسن صحيح رواه أبوداود (2638) وابن ماجة (2840) والنسائي في الكبرى (8612) وأحمد في المسند (16498) وابن حبان (4744)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت