فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 74

الفاسقين .. وهدم النبي صلى الله عليه وسلم بعض خيبر وقطع بعضا ولأن ذلك من التضييق عليهم وإضعاف أمرهم وتوهينه فليس بأكثر من إباحة قتلهم». [المعونة في الفقه المالكي 1/ 393 - 394]

والمقصود: أن الآيات دلت على جواز اغتيال من لا عهد له من أهل الحرب والكفر قال القرطبي: «قوله تعالى: {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} أي اقعدوا لهم في موضع الغرّة حيث يُرصدون، وهذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة» .

وقال الإمام البغوي رحمه الله: «أي على كل طريق والمرصد الموضع الذي يرقب فيه العدّو من رصدت الشيء أرصده إذا ترقّبته يريد: كونوا لهم رصدا لتأخذوهم من أي وجه توجّهوا» معالم التنزيل (4/ 13) .

وهذه الآية دليل على مشروعية الرصد والاستطلاع والتجسس على العدو لأن الرصد الاستعداد للترقب والقعود بكل طريق يسلكونه وأن الله سبحانه وتعالى أمر بقتل المشركين حيث وجدناهم بجميع الطرق وهذا يعمّ الأمكنة ويجوز تخصيصها بقوله في سورة البقرة {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} .

قال فخر الدين الرازي:

«وذلك أمر بقتلهم على الإطلاق في أي وقت وأي مكان. والمرصد الموضع الذي يرقب فيه العدو .. قال المفسرون: المعنى اقعدوا لهم على كل طريق يأخذون فيه إلى البيت أو إلى الصحراء أو التجارة ... لأنه تعالى أباح دماء الكفار مطلقا بجميع الطرق» . التفسير الكبير للرازي (15/ 233)

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله:

«أي لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع وتضطروهم إلى الإسلام أو القتل» . تفسير ابن كثير (7/ 148)

قال الإمام السيوطي: «فيه جواز حصارهم والإغارة عليهم وبياتهم» [1] .

وعلى رأي التوربشتي والسندي ومقلّدهما أن النهي عن الفتك مخصّص لعموم هذه الآيات وناسخ لما دلت عليه الأخبار الصحيحة من جواز الاغتيال فتبا لهذا الرأي السخيف ونعوذ بالله من الإلحاد في دينه بأدنى الشبه.

(1) الإكليل في استنباط التنزيل (2/ 798) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت