فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 74

المقدمة الأولى: انقسام طوائف المسلمين تجاه العدو الصائل

كان من قضاء الله وقدره انقسام المنتسبين إلى الإسلام إلى طائفتين أو ثلاث كلما داهمهم عدو صائل كما سيأتي مع أن الواجب على من داهمه المعتدي الكافر: الدفع بما أمكن من غير اشتراط التكافؤ في العدّة ولا قيام دولة ووجود إمام ولا صفاء راية وسلامة منهج من مخالفات غير كفرية.

وأن من لم يستطع المدافعة عن العباد والبلاد فعليه التحيّز إلى المجاهدين ليقوّي من عضدهم ويوهن من عزيمة المشركين والمنافقين لأن المداهنة في هذه الحال قد تكون ردة صلعاء ونكسة شنعاء عند بعض أهل العلم كما لا يجوز إقرار الكافر الصّائل على شبر من ديار المسلمين ومن فعل ذلك فقد خان الله ورسوله والمؤمنين لأن بقاء الكفار غالبين في أرض الإسلام من أعظم الفساد.

المقدمة الثانية: خطورة التخذيل عن الجهاد والانهزامية في هذه الحال

والأدلة على هذه المقدمة كثيرة، من أظهرها:

الدليل الأول: قوله تعالى: {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضلّ الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} النساء آية (88) .

قال زيد بن ثابت رضي الله أنه قال: «رجع ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أحد، فكان الناس فيهم فرقتين: فريق يقول: أقتلهم وفريق يقول: لا، فنزلت {فما لكم في المنافقين فئتين} الآية.

وفي رواية: «إن قوما خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد فرجعوا، فاختلفوا فيهم فقالت فرقة: نقتلهم وقالت فرقة: لا نقتلهم» الحديث [1] .

اختلف الصحابة في قتل المخذّل للمدافع عن حوزة الإسلام لظهور مناط الحكم عند بعضهم بينما خفي على آخرين فحكم الله بينهم بما ذُكر وظهر به أن الحق كان مع القائل بالقتل من أجل جريرتهم التخذيلية.

وفي هذا يقول الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله:

(1) رواه البخاري (1884) (4050) (4589) ومسلم (1384) والترمذي (3028) والنسائي في الكبرى (11048) وأحمد (21599) والطحاوي في شرح المشكل (5172 - 5175) عن زيد بن ثابت به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت