فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 74

يوضّحه أنهم ما خلوا سبيلهم بناء على استئمان منهم صورة أو معنى وإنما خلوا سبيلهم على بناء أنهم منهم ... لأنهم خلوا سبيلهم على أنهم منهم وأن الدار تجمعهم والإنسان في دار نفسه لا يكون مستأمنا».شرح السير الكبير (2/ 67 - 69) .

تحرير الشافعية:

قال ابن جماعة من الشافعية: «يستحب للسلطان إذا أراد غزوة أن يورّي بغيرها، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن ذلك من مكايد الحروب ... ويبث الجواسيس في عسكر العدو، ويوجّه إليهم بضروب من الخداع وتقوية الأطماع إن أمكن .. ومن خدع الحرب: أن ينشئ إليهم كتبا وأجوبة مرموزة وأخبارًا مدلّسة، ويكتب على السهام ويرمي بها إليهم، ويبث في عسكرهم ما ينفعه فعله، وكل ذلك وردت به السنة.

وبالجملة: ينبغي أن يجعل الحيل في حصول الظفر أولا، ويكون القتال آخر ما يرتكبه في نيل ظفره، فإن الحيل في الحروب وجودة الرأي أبلغ من القتال، لأن الرأي أصل والقتال فرع عليه، وعنه يصدر». [1] .

تحرير الحنابلة:

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: «ويجوز تبييت الكفار وهو كبسهم ليلا، وقتلهم وهم غارّون. قال الإمام أحمد: لا بأس بالبيات وهل غزو الروم إلا بالبيات! قال: ولا نعلم أحدا كره بيات العدوّ» المغني (13/ 140)

المطلب السابع: ما سيق من أجل معنى لم يكن حجة في غيره

يمكن أن يقال: إن حديث: «الإيمان قيّد الفتك «إنما سيق لبيان أن الرسالة الإلهية هذّبت الحروب، كما هذّبت الأخلاق والشرائع فمنعت قتل النساء والصبيان بالإجماع والشيخ الهرم الفاني والمقعد ومن لا علاقة له بالحرب عند بعض، إلا أن يقاتلوا بيد أو بمال أو رأي كما حرّمت الغدر بأهل العهد والأمان، حتى قام على عموده أدبُ الحرب في الإسلام وأخلاق المجاهد في سبيله.

وأما الفتك بأهل الحرب والردة ونحوهم اغتيالا، وخداعا، وبياتا، فأدب إسلامي رفيع.

(1) تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ص 159 - 160

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت