فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 74

فالنص النبوي يدل على أن الإيمان قيّد تصرّفات المؤمن من قتل وغيره بالقيود الشرعية فليس المؤمن مطلق العنان يفعل ما يشاء.

وإن كان الفتك في القتل من باب الألفاظ المشككة فلا شك أن أقوى المعاني وأقربها إلى أصل المادة: القتل بعد الأمان فإن الغدر لم يستحسن في جاهلية ولا إسلام.

هذا في تقرير معنى الفتك في العرف اللغوي أو الاستعمالي.

المسألة الثانية: الفرق بين الفتك والغيلة

تقدم أن الفتك يحتمل أن يكون لفظا مشتركا يتناول على سبيل الاشتراك وجوها من القتل مثل القتل جهارا أو غيلة أو غدرا .. لكن من اللغويين من مايز بين مدلول الغيلة وبين مفهوم الفتك؛ من بينهم الإمام أبو عبيد والأزهري والخطابي والزمخشري وغيرهم.

يقول الإمام ابن دريد رحمه الله: «والغيلة يقال: قتل فلان فلانا غيلة إذا ختله فقتله» . الاشتقاق (ص 188)

قال أبو عبيد في تفسير الغيلة: «أن يغتال الإنسان فيخدع بالشيء حتى يصير إلى موضع يستخفي له فإذا صار إليه قتله؛ وهو الذي يقول فيه أهل الحجاز: إنه ليس للولي أن يعفو عنه يرون عليه القتل على كل حال في الغيلة خاصة.

وأما أهل العراق فالغيلة عندهم وغيرها سواء إن شاء الولي عفا وإن شاء قتل فهذا تفسير الغيلة.

وأما الفتك في القتل: فأن يأتي الرجلُ الرجلَ وهو غارّ مطمئن لا يعلم بمكان الذي يريد قتله حتى يفتك به فيقتله. وكذلك لو كمن في موضع ليلا أو نهارا فإذا وجد غرّة قتله .. فهذا معناه أن يقتله من غير أن يعطيه الأمان.

فأما إذا أعطاه الأمان ثم قتله فذلك الغدر وهو شر هذه الوجوه كلها ... »

وأما القتل صبرا فهو: «أن يؤخذ الرجل أسيرا ثم يقدم فيقتل، فهذا لم يقتل غيلة ولا فتكا ولا غدرا لأنه أخذ بغير أمان. فهذه أربعة أوجه من أسماء القتل هي التي فيها الأحكام خاصة» . غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام:2/ 55 - 56]

وبناء على تحرير الإمام أبي عبيد رحمه الله وتفصيله لأوجه القتل والفرق بين مدلولات تلك الألفاظ لا يكون فعل الصحابة بعدوّ الله كعب بن الأشرف داخلا في الفتك وإنما من باب الغيلة.

لكن قصر الإمام الأزهري والخطابي وغيرهما الغيلةَ على المعنى الأول للفتك عند أبي عبيد، وعلق الإمام الأزهري على كلام أبي عبيد وفرّق بين الفتك وبين الاغتيال فقال: «أصل الفتك في اللغة ما ذكره أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت