عبيد ثم جعلوا كل من هجم على الأمور العظام فاتكا. والغيلة: أن يخدع حتى يخرجه إلى موضع يخفى فيه أمره ثم يقتله. وفي مثل: لا تنفع حيلة من غيلة». تهذيب اللغة (10/ 86 - 87) .
ويقول أيضا رحمه الله: «الغيلة: هو أن يغتال الرجل فيخدع بالشيء حتى يصير إلى موضع كمن له فيه الرجال فيقتل.
والفتك: أن يأتي الرجلُ الرجلَ وهو غار مطمئن لا يعلم بمكان من قصد لقتله حتى يفتك به قيقتله.
وإذا أمن رجلا ثم قتله فهو قتل الغدر. فإذا أسر رجلا ثم قدمه وقتله وهو لا يدفع عن نفسه فهو قتل الصبر». الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص:474) .
وأما أبو سليمان الخطابي فيقول: «وأما الغيلة: فهو أن يخدع الرجل فيخرجه من المصر إلى الجبّانة أو من العمارة إلى الخراب، فإذا خلا معه وثب عليه فقتله» . [1] .
وأما الزمخشري فجعل الكمون في موضع ثم القتل سرّا غيلة لا فتكا يقول عفا الله:
«الفصل بين الفتك والغيلة: أن الفتك هو أن تهتبل غرّته فتقتله جهارا. والغيلة: أن تكتمن في موضع فتقتله خفية» . [الفائق في غريب الحديث:3/ 88] .
وقال العلامة جمال الدين الإسنوي: «والقتل على أنواع:
أحدها: قتل الغيلة وهو أن يحتال في قتله بأن يذهب به إلى موضع مثلا فيقتله فيه. الغيلة: الحيلة
والثاني: قتل الفتك وهو أن يكون آمنا فيراقب حتى يجد منه غفلة فيقتله.
والثالث: قتل الصبر وهو قتل الأسير مجاهرة، والصبر في اللغة هو الحبس فلما قتل بعد حبسه سمي قتل الصبر.
والرابع: قتل الغدر وهو القتل بعد الأمان». المهمات في شرح الروضة والرافعي (8/ 161)
يلاحظ أن أبا عبيد والأزهري والخطابي وغيرهم قد اتفقوا على تعريف القتل غيلة، لكن جعل أبو عبيد الكمون في موضع ثم القتل على غرة من الفتك ولم يرد في كلامه لفظة «سرّا أو خفية» ، فالفتك عند هؤلاء شيء وهو القتل جهارا على غرة سواء كمن له في موضع أو لم يكمن له، والاغتيال شيء آخر وهو أن يخدعه حتى يخرجه إلى مكان يخفى فيه أمره فيقتله.
والحاصل: أنّ الاغتيال يطلق على القتل سرّا ويكون بوجهين: أن يخدع الرجل فيخرجه من بين الناس إلى موضع يخلو به فيقتله وهذا هو المشهور كما سبق، أو يكمن له في موضع فيقتله خفية كما ذكره
(1) غريب الحديث للخطابي (2/ 165) ، والجبانة المقبرة والصحراء