الدليل السابع: اغتيال أبي بصير لأحد المشركين كما في الصحيح.
يقول الحافظ ابن حجر في فوائد القصة:
«وفي قصة أبي بصير من الفوائد: جواز قتل المشرك المعتدي غيلة. ولا يعدّ ما وقع من أبي بصير غدرا لأنه لم يكن في جملة من دخل في المعاقدة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش، لأنه إذ ذاك كان محبوسا بمكة، لكنه لما خشي أن المشرك يعيده إلى المشركين درأ عن نفسه بقتله، ودافع عن دينه بذلك، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قوله ذلك.
وفيه: أن من فعل مثل فعل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية». [1]
الدليل الثامن: اغتيال الكذاب المتنبئ الأسود العنسي
ومن هذا الباب اغتيال فيروز الديلمي للأسود العنسي المتنبئ في آخر حياته صلى الله عليه وسلم وهو مشهور بين أهل السير والتواريخ [2] . .
والمقصود: أن هذه الأحاديث وغيرها مما لم أذكره فيها من الفوائد الفقهية ما سبق من تحريض الشرع على مخادعة أهل الحرب دون المجابهة، واغتيالهم والفتك بهم وطلب غرتهم حتى تنتهز الفرص على أيسر كلفة وأقل جهد وأن اللبيب يعتمد الاحتيال ويتنكب عن المجابهة ما وجد إليها سبيلا.
وفيها جواز التبييت بأهل الحرب بلا خلاف فالمسألة مسألة غدرٍ ونقض العهود، لا في فتك أهل الحرب وخداعهم والاحتيال على إيصال الأذى إليهم.
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: «إذا كان دم الحربي الكافر يحرم بالأمان فما ظنك بالمؤمن الذي يصبح ويمسي في ذمة الله! كيف ترى في الغدر به والفتك» . [3] .
يشير إلى أنّ دم الحربي إنما يحرم بالتأمين لا باغتراره وغفلته، وهو قول العلماء قاطبة قبل هذا الملبّس، ومن تأثّر بأقوالهم، فالله المستعان فقد ابتلينا في هذا العصر من يلجئك إلى تقرير البديهيات وشرح الضروريات!
(1) فتح الباري (5/ 414)
(2) سنن النسائي الكبرى (8619) والكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف (1/ 495 - ) للحافظ ابن حجر
(3) الاستذكار ضمن شروح الموطأ (12/ 227) .