الدليل السادس: فتكه أيضا رضي الله عنه للتميمي، كما جاء في حديث عمرو بن أمية فقد ورد عنه من طرق أنه قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث معي رجلا من الأنصار فقال: «ائتيا أبا سفيان فاقتلاه بفنائه» ؛ فنذروا بنا فصعدنا في الجبل، فجاءنا رجل من بني تميم فقتلته.
ثم دخلت غارا، فجاءنا رجل من بني ديل بن بكر فدخل معنا، فقلت: من أنت؟ فقال: من بني بكر، فقلت: وأنا من بني بكر فاضطجع ورفع عقيرته يتغنّى، فقال:
لست بمسلم ما دمت حيا * ولا دان بدين المسلمين.
فقلت: نم فستعلم، فنام فقتله. ثم خرجت فوجدت رجلين بعثتهما قريش، فقلت لهما: استأسرا، فأبى أحدهما فقتلته، واستأسر الآخر. فقدمت به على رسول الله صلى الله عليه وسلم».وقد جاء الخبر بسياق أطول من هذا. [1] .
(1) حديث حسن.
رواه الإمام إسحاق بن راهويه في المسند واللفظ له كما في المطالب العالية (4285) عن يحيى بن آدم عن ابن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق حدثني بعض آل عمرو بن أمية الضمري عن أعمامه وأهله عن عمرو بن أمية به. وهذا إسناد ضعيف لجهالة البعض المبهم. تابع ابنَ أبي زائدة سلمةُ بن الفضل الأبرش فخالفه؛ قال الإمام ابن خزيمة في صحيحه (3064) (4/ 355) : حدثنا محمد بن عيسى حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن جعفر بن الفضل بن الحسن بن أمية الضمري عن أبيه عن جده فذكره.
ورواه ابن جرير الطبري في التاريخ (2/ 542 - 545) من طريق ابن إسحاق أيضا. وهذا إسناد حسن لأن سلمة بن الفضل الأبرش وإن تكلم فيه فروايته عن ابن إسحاق في المغازي قويّة لأنه كتب المغازي عنه مرتين. قال الإمام ابن معين: «ثقة قد كتبنا عنه كان كيسا، مغازيه أتم ليس في الكتب أتم من كتابه» . «رازي وكان يتشيع، وقد كتبت عنه وليس به بأس» تاريخ ابن معين (1/ 133) . وقال بن سعد: «كان ثقة صدوقا وهو صاحب مغازي بن إسحاق» .وقال الذهبي رحمه الله: «وكان قويّا في المغازي» الميزان (2/ 192) والسير (9/ 50) . وهذا الحديث من السير والمغازي. وأما جعفر بن الفضل فيكفي فيه توثيق ابن خزيمة الضمني.
طريق أخرى عند ابن أبي شيبة في المسند كما في المطالب (4285 - 3) وعنه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (4/ 139) و (5/ 287) والطبراني في الكبير (4193) عن جعفر بن عون عن إبراهيم بن إسماعيل عن الزهري عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه به. وإبراهيم بن إسماعيل ابن أبي حبيبة ضعيف يكتب حديثه للاعتبار.
قال فيه ابن معين في رواية الدارمي: هو صالح. وفي رواية الدوري: ليس بشيء. وقال الإمام أحمد في رواية أبي طالب: هو ثقة من أهل المدينة. وقال أبو حاتم الرازي شيخ ليس بقوي يكتب حديثه لا يحتج به منكر الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني متروك. وقال ابن عدي: هو صالح في باب الرواية ويكتب حديثه على ضعفه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «هذا الذي قاله ابن عدي عدل من القول فإن في الرجل ضعفا لا محالة وضعفه إنما هو من جهة الحفظ وعدم الإتقان لا من جهة التهمة فمثل هذا يكتب حديثه للاعتبار به» . ...
طريق أخرى: ورواه البيهقي في السنن (9/ 213) وفي الدلائل (3/ 333) من طريق أخرى عن الواقدي وهو ممن يستشهد به في المغازي.
وبالجملة: فالحديث حسن بمجموع طرقه