فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 74

وانطلاقا من هذه القاعدة قرر فقهاء الإسلام أن الفتك في الشرع: القتل بعد الأمان لأنه حق في دين الإسلام يصلح الإخبار عنه مع دلالة النص عليه دلالة اللفظ على معناه؛

قال الإمام أبو الحسن ابن بطال شارح البخاري رحمه الله: «الفتك في الحرب على وجهين: أحدهما: محرّم، والثاني جائز، فالفتك الذي يحرم به الدم: أن يصرّح بلفظ يفهم منه التأمين. فإذا أمنه فقد حرم بذلك دمه والغدر به، وعلى هذا جماعة العلماء.

وأما الوجه المباح منه فهو: أن يخادعه بألفاظ هي معاريض غير تصريح بالتأمين، فهذا يجوز، لأن الحرب خدعة» [1] .

وقال العلامة حمد بن محمد أبو سليمان الخطابي رحمه الله: «هنا أمور متقاربة في ظاهر الاسم، متباينة في المعنى والحكم، منها: الغدر، والفتك، والمكر، والكيد، والغيلة؛ فالغدر محرّم في الحرب وغيرها، وهو أن يؤمّن الرجل ثم يغدر به فيقتله، ومثله الفتك، وقد جاء: «قيّد الإيمان الفتك» .والمكر محرّم في كل حال. والكيد مباح في الحرب.

وأما الغيلة: فهو أن يخدع الرجل فيخرجه من المصر إلى الجبّانة أو من العمارة إلى الخراب، فإذا خلا معه وثب عليه فقتله». [2] .

تفصيل في غاية النفاسة من الأديب اللغوي الفقيه المحدث فرّق بين الكيد والمكر في الحكم، كما جمع بين الغدر والفتك في الحكم والمعنى وفرّق بين الغيلة وبين الفتك كما فعله الزمخشري وغيره، خلافا للذين يهرفون بما لا يعرفون قطع الله دابرهم وأرح الأمة من بهتانهم.

وقال أيضا في حديث قتل كعب بن الأشرف مفسّرا للغدر:

«إنما هو فجأةِ قتلِ من له أمان، وكان كعب ممن خلع الأمان ونقض العهد» [3] .

تنبيه:

قوله رحمه الله: «والمكر حرام في كل حال» فيه نظر فإن المكر يحسن من الله تعالى في موضعه كما نسب الاستهزاء والكيد إليه في آيات كثيرة، واختلف الناس في محملها فقيل إنها من باب المقابلة والمشاكلة.

(1) شرح صحيح البخاري لابن بطال (5/ 190 - )

(2) غريب الحديث للخطابي (2/ 165) ، والجبانة المقبرة والصحراء

(3) معالم السنن (4/ 81 - 82)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت