2 -معرفة الدليل المناسب للواقع، فإذا كان الواقع خمرا فلا يصح أن تستدل عليه بقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [1] الإسراء .. بل يجب الإتيان بالدليل المناسب كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [2] .
وبناءا على ما سبق فان الواجب على طالب العلم هو فهم الواقع ومعرفة طبائع الناس وعادات المجتمع، حتى يتمكن من التفاعل معه والتأثير عليه وأن أساليب الدعوة ومداخلها تختلف باختلاف الناس قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [3] .
والحكمة هي وضع الشيء في موضعه ومكانه المناسب.
*ملاحظة مهمة جدا:
أخي الحبيب ..
فهم الواقع له نتيجة حتمية يجب أن تتحقق، إلا وهي تغير الواقع وإحداث النقلة النوعية في ذلك الواقع من خلال تقدمه وتطوره والقضاء على الشوائب والأمراض المنتشرة في المجتمع.
أخي الداعية:
الناس يحتاجون إلى من يأخذ بأيديهم، لمن يرشدهم لمن ينصحهم لمن يحرص عليهم وهم بفطرتهم يحبون الخير، والتدين بتلقائية وفطرة وانسجام مع طبيعتهم، فلا يكفي أن نفهم الواقع دون أن نعمل على تغييره وإصلاحه قال تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [4] .
كما يجب التركيز على المقاصد الشرعية والتي تهتم بالمعاني الملحوظة في الأحكام الشرعية بحيث يمكن فهم الأهداف العامة للشريعة الإسلامية، وإمام هذه المدرسة الإمام الشاطبي صاحب كتاب -الموافقات- حيث قسم المقاصد الشرعية إلى ثلاثة أقسام:
(1) سورة الإسراء: الآية 32.
(2) سورة المائدة: الآية 90.
(3) سورة النحل: الآية 25.
(4) سورة الحج: الآية 41.