لقد انقضّ أخيل على فخر طروادة وأملها المذخور فعاجله بشكة من رمحه الظامئ نفذت في عنقه، وهوت به إلى أديم الأرض المقدسة التي يا طالما دافع عنها مع جنوده البواسل الكرماء. . .
.. . (هكتور! اليوم شفيت حزني الممض على بتروكلوس. . . واليوم تذهب روحك إلى ظلمات هيدز غير كريمة ولا محمّدة. . يا كلب طروادة المذؤوم!! كم كنت تمني نفسك لو تظفر بي فتنبذ جثتي بالعراء لوحوش طروادة وجوارح طيرها. . . إلا فحدث نفسك الآن مامذا صنع القدر بك. . .!)
ويتهدج هكتور قائلًا: (أخيل! يا ابن بليوس العظيم! استقسمك برأسك الرفيع، وأبويك الحبيبين، إلا تأخذ جثتي فتنبذها لكلابك، وتعفر جبيني الحر بثرى المذلة بين أصحابك، وحسبك أن الآلهة قد أظفرتك بي، وأن المقادير السوداء قد أفلذتك عليّ)
فيقول أخيل، وقد زهاه النصر على ألد خصمائه: (اطمئن يا هكتور، فكلابنا لا تستطيب إلا جزر الأبطال، وستكون لها وليمة فاخرة. . . فو رأس أبيك لو ملأ لي بريام هذه الدنيا ذهبًا على أن أخلي بينه وبينك، ليعود بك إلى اليوم، ما رضينا بك بديلًا. . .)
وتكون سكرة شديدة من سكرات الموت جاثمة في صدر هكتور تعذبه وتضنيه، فيتأنى قليلًا حتى تنجاب عنه الحشرجة، ويفتح عينيه ويقول: (أخيل؟ لا تغتر بما تم لك من نصر؛ فباريس أخي سيقتص منك لي؛ وسيرميك من أبراج طروادة بسهم يعجل بك إليّ. . . في هيدز. . . وثمة سنلتقي!)
ويموت البطل. . .
وتنطوي صحيفة مجيدة من صحائف طروادة. بل تنطوي أنصع صفحاتها جميعًا، بموت هكتور.
يا عجبًا!!
هل كان كتاب الغيب مفتوحًا أمام هكتور يقرأ منه عندما أنذر أخيل بسهم باريس؟!
وازدحم الهيلانيون حول الجثة يطعنونها ويصلونها كلومًا عجزوا عن إيصالها إليها حية فأبوا إلا أن يصلوها بها ميتة. . .
ونزل أخيل من عربته، فنحنى على الجثة، ونزع عنها تلك العدة العزيزة التي نزعها