البشري.
ولم يكتب للنساء درجة عالية حتى في فن الطهي، ورأينا كبار الطهاة من الرجال لا من النساء، وتراهن في باب الأزياء، والأزياء من أخص خصائصهن، ينثنين على أنفسهن ليتجملن، فهن في هذا الباب أيضًا مقودات بأيدي الرجل، بل إن النساء الملكات كما لاحظ (باربيه دورفيلي) قد فقدن البداهة والعمل الذاتي وما ساعد الملكة (اليزابيث) الإنجليزية إلا بورليخ، وإذا ذكرت (كاترين) الروسية ذكرت معها بطرس الأكبر.
وقد ظهر من أبحاث العلماء في جميع الأمم أن الطبيعتين الأنوثة والذكورة متخالفتان، لا في ظواهرهما بل في أعمق تراكيبهما؛ والأطباء يقولون إن كلا من الفتى والفتاة ينشأ نشأة طبيعية متخالفة، ويكثر الموت والضعف في الصبيان، ويتجلى الذكاء والإحساس والحكمة في الطفلة، قبل تجليه في الطفل؛ ولا تزال الفروق بينهما تتزايد من الثانية عشرة إلى الرابعة عشرة؛ ويبدو في الصبيان الاستعداد لتعلم الحساب والعلوم المقررة كما يبدو للفتيات بفضل خصوبة إحساسهن، جمال إنشائهن ورقة نشوئهن بالقياس إلى خشونة كتابة الصبيان؛ وبعد اجتياز هذه السن الصعبة يرتقي الصبيان ارتقاء دائمًا، أما الصبايا فيقعن فجأة مأخوذات بحالة جديدة، وهي حالة المرأة؛ وكثيرات فيهن من يتركن عندئذ كل عمل. وادعى بعضهم إن ذكاءهن يضمحل في ذاك الدور ليقوم مقامه حس ينصرف إلى الذل، والغزل، والموسيقى، والقراءة، وأعمال الإحسان؛ وكثيرًا ما يكون أحسن التلميذات في سن الخامسة عشرة إلى السابعة عشرة ممن تأخر نموهن؛ وبينما يكون البلوغ في الصبي داعيًا إلى توسع فكره، وحاملا له على معاناة المسائل الكبرى فوق الطبيعة، تنثني الفتاة على نفسها، وتمشي مع إحساسها، ثم تعاني مشاكل الحب والأمومة، خلافا لما ادعته (مدام دي ستال) من أن الأرواح ليس لها جنس معين.
وقد قرر العلماء إن تشريح الجنسين متخالف كل التخالف، فالقامة وثقل الجسم أقل في النساء منهما في الرجال؛ وقوة الأعصاب في الفتيات أقل مما هي في الرجال بنحو الثلث؛ وجماجم البنات أقل استعدادًا للنمو وأدمغتهن أقل وزنًا، حتى بالقياس إلى الوزن العادي. وقرر العلماء أن حاسة الشم والذوق في النساء أقل مما هي في الرجال؛ ولذلك قل أن استخدم أرباب المعامل النساء في الأعمال التي تتطلب التمييز بين الألوان والأذواق، مثل