ومتى صغر هذا اليقين وكانت الحقائق الدنيوية أكبر منه في النفس، فأيسر أسباب الحياة حينئذ يفسد المعتقد ويسقط الفضيلة، وبدرهم واحد يوجد اللص حينئذ
أما إذا ثبت اليقين فالشيطان مع الإنسان يصغر ثم يصغر، ويعجز ثم يعجز، حتى ليرجع مثل الدرهم إذا طمع الطامع أن يجعل الرجل الغني الكثير المال لصًا من اللصوص بهذا الدرهم
قال الشيخ: لعنك الله! فإن لم تستطع إفساد هذا اليقين فكيف تصنع في فتنة المؤمن؟
قال إبليس: يا أبا عمر أن لم استطع إفساد اليقين زدته يقينا فيفسد، واستحسان الرجل لأعماله السامية قد يكون هو أول أعماله السافلة. وبأي عجيب يكون الشيطان شيطانًا إلا بمثل هذا؟
قال أحمد بن مسكين: وغضب الشيخ فمد يده فاخذ فيها عنق إبليس وقد رآه دقيقًا، ثم عصره عصرًا شديدًا يريد خنقه فقهقه الشيطان ساخرًا منه. وينتبه الشيخ فإذا هو يشد بيده اليمنى على يده اليسرى. . . . . .
(طنطا)
مصطفى صادق الرافعي