وحرمت على اليهود في المستقبل مزاولة المهن والأعمال التي تقتضي درجة عالية من التعليم، وجعلت للطلبة اليهود في المدارس الثانية والعالية نسبة ضئيلة، وحددت نسبتهم في، المستقبل بواحد في المائة، ونظم الحزب الوطني الاشتراكي من جهة أخرى مقاطعة التجارة اليهودية في سائر ألمانيا، ونفذها بطريقة رسمية يوم أول أبريل الماضي ردًا على دعوة اليهودية في الخارج إلى مقاطعة التجارة الألمانية، وعلى الجملة فإن الحكومة الألمانية لم تترك حقًا مدنيًا أو سياسيًا لليهود إلا سلبته ولم تترك لهم وسيلة مشروعة للحياة والعيش والعمل إلا سحقتها، وصيغ ذلك كله في طائفة من القوانين الاستثنائية التي لم يسمع بها، ونفذ في غمر من المناظر المروعة، وارتكبت خلال تنفيذه سلسلة من الاعتداءات والجرائم المثيرة كانت لها في الرأي العالمي أشد وقع، واتخذت ذريعة لحملات شديدة على الوطنية الاشتراكية الألمانية وعلى مبادئها ووسائلها.
ولا نقف طويلًا عند هذه الحوادث المعروفة، ولكن يحسن أن نلخص الأسباب والحجج التي تبرر بها الوطنية الاشتراكية موقفها. فهي تقول إن اليهود يبلغون في ألمانيا نحو واحد في المائة فقط من مجوع الشعب الألماني (نحو سبعمائة ألف من 65 مليونًا) ومع ذلك فقد استطاعوا في ظل الحكومات الديموقراطية أن يحصلوا على أعظم قسط من النفوذ والسلطان في دوائر الحكم والمالية والثقافة والمهن الحرة والفنون والتجارة والصناعة، وكل مقومات الحياة العامة، وأنهم بلغوا في بعض هذه، الميادين نسبًا لم يسمع بها، مثال ذلك أن نسبة الأطباء اليهود في برلين بلغت 52 في المائة من المجموع وبلغت أكثر من ذلك في المحاماة، وبلغت نسبتهم في دوائر البورصة تسعين في المائة، ووصلت أيضًا في دوائر التعليم إلى حدود مزعجة، مثال ذلك أنه كان بجامعة برزولا سنة 1931 من الأساتذة اليهود 25 في المائة في كلية الفلسفة و47 في المائة في كلية الحقوق و45 في المائة ف كلية الطب. وأما في الدوائر المالية فقد كان نفوذهم فوق كل نفوذ، مثال ذلك أنه في سنة 1928 كان خمسة عشر يهوديًا يسيطرون على إدارة 718 شركة ألمانية وهكذا. وتزيد الوطنية اشتراكية أن كثيرًا من اليهود الذين تقصدهم بالمطاردة ليسوا من اليهود الألمان، ولكنهم وفدوا على ألمانيا عقب الحرب من أوكرانيا وغاليسيا وبولونيا وأنهم من العناصر المنحطة التي يخشى منها على سلامة الجنس الجرماني. بيد أن مطاردة اليهودية في ألمانيا كانت