أبن (محمد) الإمام الباقر ... سليل (زين العابدين) الطاهر
نجل (الحسين) السبط عالي الهمم ... ريحانة الهادي شفيع الأمم
نجل (على) الطهر ذي المفاخر ... حاز العلا من كابر عن كابر
وأمه (فاطمة) البتول ... بضعة (طه) المجتبى الرسول
صلى عليه الملك الوهاب ... ما اتصلت بين الورى الأنساب
3 -حياة الألوسي:
إن الدارس لحياة الألوسي الكبير، تلك الحياة الخصبة المليئة تمتاز بعمقها وعرضها، ولا تمتاز بطولها، إذ أن الألوسي لم يزد عمره على الخمسين سنة إلا قليلًا، وهذا العمر القصير لم ينصرف إلى الخدمة العلمية والأدبية فحسب، بل أنصرف إلى حمل أعباء ثقيلة، منها عبء التدريس والإفتاء، وعبء الزوج والأهل، ثم عبء مجالسة الأنيس والصديق، وقد وصفه واضع مقدمة التفسير بقوله (فهو وإن رأيته يسامر أحبته مشغول الفكر بحل المشكلات، أو مشيًا لمسجده فهو متفكر بحل المعضلات) ، وهذا لعمري وصف صادق لهذا الرجل الحازم، الذي لا يعرف للراحة نصيبًا، فهو مع مسامرته لأحبائه وخلانه، أو مع ذهابه وإيابه، يكون عقله الباطن يقلب المسائل ويضع التصاميم، وإذا عرفنا أنه ذاق مرارة الفقر والحرمان في طفولته، وعرفنا أيضًا حالة عصره المظلم وما فيه من مآس ومشاكل، وفقد للقيم والمفاهيم، إذا عرفنا ذلك كله، لا بد لنا وأن نحني الرأس إجلالًا وإكبارًا لهذا الرجل عظيم الذي شارك - على الرغم من هذه العراقيل - في سائر علوم زمانه وعبر عن روح عصره أحسن تعبير، مع أن عمره هو دون عمر الإنسان، ولنا أخيرًا أن نعلل موته المبكر - إن صح التعبير - بسبب جهد أعصابه ومغامراته السياسية ورحلاته وقيامه بمهام التدريس والإفتاء والتأليف.
وحياة الألوسي ظاهرة مبسوطة لمن يريد دراسته على الرغم من ندرة التدوين في زمانه وقلة وسائل النشر والطبع أيضًا، فهو قد كتب تاريخ حياته بتفصيل دقيق في مقاماته، كما ألمع إليها كثيرًا في رحلته (غرائب الاغتراب) وهناك ترجمة وافية لحياته في مقدمة تفسيره (روح المعاني) كما أن أحد تلامذته النجباء، كتب عن حياته كتابًا لم يزل مخطوطًا وهو (حدائق الورود) هذا بالإضافة إلى معاصريه من الشعراء وأشهرهم الأخرس