إن لفدوى طوقان في فلسطين المنكوبة المغصوبة شعرًا لم يقل مثله الرجال. وسيظهر هذا الشعر في ديوانها ملتهبًا بالدم مشبوبًا بالشمم، فمن قولها فيه:
يا هذه الأقدار لا ترحمي ... فرائس الضعف بقايا الرمم
ستنجلي الغمرة يا موطني ... ويمسح الفجر غواشي الظلم
لن يقعد الأحرار عن ثأرهم ... وفي دم الأحرار تغلى النقم
وإذا كانت تلوح اليوم في الآفاق العربية بشائر الشعر النسوي الحديث كما كانت تلوح في هبات التألق الأدبي الذي كان في العصريين الأموي والعباسي، وفي الأندلس، فإن طائفا من الإلهام الإلهي والفن المطبوع قد تخير فدوى لتحمل رسالة هذا الشعر في جيلنا المعاصر؛ يمكنها من ذلك تضلعها من الفصحى وتمرسها بالبيان. وإنها لتجود بالشعر من نفسها وحسها غير منسحبة على التكلف والتقليد، ولا مرددة لشعر مصنوع تفوح منه الترجمة والاقتباس، وإن لها لأمدًا بعيدًا هي منطلقة نحوه وقد انشق أمامها الطريق.
القاهرة
وداد سكاكيني