قال: - خلت نفسي ثملا. . وأنا أرى الشوارع والدور. . . وآلاف الأعاجيب الأخرى. . فكنت أمر مذهولا شاردًا، أتحسس ما أرى وما أشاهد كي أتأكد أنني لست أحلم!
إن أمواج بحيرة هرنين لم تكن لتريني كل هذه الأعاجيب!
إن العجيبة الأولى التي أذهلتني هي السفينة العظيمة التي حملتني، وعبرت بي المحيط!
لقد خلت نفسي وأنا أراها تسير بسرعة وثبات على سطح البحر الزاخر. . أني أمام عمل من أعمال الآلهة. وقد ركعت حينئذ وصليت من شدة رهبتي!
ثم صمت، وأنشأ يحرك الملعقة في كوب الشاي، فتحدث حركته رنينًا حزينًا، عاد بعد انقطاعه يتمم حديثه فيقول.
-لم تكن حياتي الماضية تشمل غير الواضح المألوف. لكنني كنت أعجب وأنا أقصد البحيرة أن أجد في طريقة ريشة طير ذات ألوان جذابة مفرحة. كانت تبدو لي كأنها تخصني بتحية الصباح، لقد كنت أتناولها فرحًا وأداعبها مسرورًا. . فأمسحها بجبيني تارة وبوجهي أخرى، وإذا ما هبت الريح كنت أرفعها وأرميها عاليًا مع مسرى الريح.
-يا لها من لذة!
-. . كانت أموركم ألذ بكثير
-ولماذا تقول كانت، أو ليست كذلك الآن؟
-أبدًا. .! إن التعليل والتشريح والتبسيط حطمتها، وذهبت بروعتها ولذتها. . .
-لا أفهم ما تقول
لم يجيبني، بل نهض وفارقني بعد تحية سريعة.
بقيت تلك الليلة أفكر في قول صاحبي. . . حتى طار النوم من عيني!
وفي الغد كنت أجلس بجانبه في المختبر، وأمامنا بطاريات الزجاج مبعثرة على المنضدة، في حين كان مصباح بونش يشع نورًا أزرق، توشك العين ألا تراه! وما كان أستاذنا قد حضر بعد، فقال لي رفيقي:
-ألم تلاحظ وجه السبورة السوداء تلك؟
-لاحظتها كثيرًا، فقد كتبت عليها مئات المعادلات
-لم تفهم قولي، قلت لك وجهها. .